مالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله ، وأحكامه في كتب الفقه وليست من غرض هذا المفسر .
تذييل بالتحذير من مخالفة ما شرع إليه من أحكام الصيام . فالإشارة إلى ما تقدم ، والإخبار عنها بالحدود عين أن المشار إليه هو التحديدات المشتمل عليها الكلام السابق وهي قوله : ﴿ حتى يتبين لكم الخيط ﴾ وقوله : ﴿ إلى الليل ﴾ ﴿ وأنتم عاكفون ﴾ من كل ما فيه تحديد يفضي تجاوزه إلى معصية ، فلا يخطر بالبال دخول أحكام الإباحة في الإشارة مثل : ﴿ أحل لكم ﴾ ومثل ﴿ فالئن باشروهن ﴾ .
والحدود الحواجز ونهايات الأشياء التي إذا تجاوزها المرء دخل في شيء آخر ، وشبهت الأحكام بالحدود لأن تجاوزها يخرج من حل إلى منع وفي الحديث ( وحد حدودا فلا تعتدوها ) ، وستأتي زيادة بيان له في قوله تعالى : ﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها ﴾ .
وقوله : ﴿ فلا تقربوها ﴾ نهى عن مقاربتها الموقعة في الخروج منها على طريق الكناية لأن القرب من الحد يستلزم قصد الخروج غالبا كما قال تعالى : ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾ ( الأنعام : 152 ) ، ولهذا قال تعالى في آيات أخرى : ﴿ تلك حدود الله فلا تعتدوها ﴾ ( البقرة : 229 ) . كما سيأتي هنالك وفي معنى الآية حديث ( من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) .
والقول في : ﴿ كذلك يبين الله آياته للناس ﴾ تقدم نظيره في قوله : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) أي كما بين الله أحكام الصيام يبين آياته للناس أي جميع رياته لجميع الناس ، والمقصد أن هذا شأن الله في إيضاح أحكامه لئلا يلتبس شيء منها على الناس ، وقوله : ﴿ لعلهم يتقون ﴾ ، أي إرادة لاتقائهم الوقوع في المخالفة ، لأنه لو لم يبين لهم الأحكام لما اهتدوا لطريق الامتثال ، أو لعلهم يلتبسون بغاية الامتثال والإتيان بالمأمورات على وجهها فتحصل لهم صفة التقوى الشرعية ، إذ لو لم يبين الله لهم لأتوا بعبادات غير مستكملة لما أراد الله منها ؛ وهم وإن كانوا معذورين عند عدم البيان وغير مؤاخذيم بإثم التقصير