فأما في الأضحى فيزاد على ما يذكر في الفطر التكبير عقب الصلوات المفروضة من صلاة الظهر من يوم الأضحى إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه ، ويأتي تفصيله في تفسير قوله تعالى : ﴿ واذكروا الله في أيامم معدودات ﴾ ( البقرة : 203 ) .
| 2 ( 186 ) ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ﴾ . ) 2
الجملة معطوفة على الجمل السابقة المتعاطفة أي ﴿ لتكملوا العدة ولتكبروا . . . ولعلكم تشكرون ﴾ ( البقرة : 185 ) ، ثم التفت إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأنه في مقام تبليغ فقال : ﴿ وإذا سألك عبادي عني ﴾ ، أي العباد الذين كان الحديث معهم ، ومقتضى الظاهر أن يقال ﴿ ولعلكم تشكرون وتدعون فأستجيب لكم إلا أنه عدل عنه ليحصل في خلال ذلك تعظيم شأن النبي بأنه يسأله المسلمون عن أمر الله تعالى ، والإشارة إلى جواب من عسى أن يكونوا سألوا النبي عن كيفية الدعاء هل يكون جهرا أو سرا ، وليكون نظم الآية مؤذنا بأن الله تعالى بعد أن أمرهم بما يجب له عليهم أكرمهم فقال : وإذا سألوا عن حقهم علي فإني قريب منهم أجيب دعوتهم ، وجعل هذا الخير مرتبا على تقدير سؤالهم إشارة إلى أنهم يهجس هذا في نفوسهم بعد أن يسمعوا الأمر بالإكمال والتكبير والشكر أن يقولوا : هل لنا جزاء على ذلك ؟ وأنهم قد يحجمون عن سؤال النبي عن ذلك أدبا مع الله تعالى فلذلك قال تعالى : وإذا سألك ﴾ الصريح بأن هذا سيقع في المستقبل . واستعمال مثل هذا الشرط مع مادة السؤال لقصد الاهتمام بما سيذكر بعده استعمال معروف عند البلغاء قال علقمة :
فإن تسألوني بالنساء فإنني
خبير بأدواء النساء طبيب
والعلماء يفتتحون المسائل المهمة في كتبهم بكلمة ( فإن قلت ) وهو اصطلاح ( الكشاف ) . ويؤيد هذا تجريد الجواب من كلمة قل التي ذكرت في مواقع السؤال من القرآن نحو ﴿ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ﴾ ( البقرة : 189 ) ، ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ﴾ ( البقرة : 220 ) ، مع ما في هذا النظم العجيب من زيادة إخراج الكلام في صورة الحكم الكلي إذ جاء بحكم عام