$ 2 ( 173 ) { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا &
1764 إثم عليه إن الله غفور رحيم } . ) 2 $
استئناف بياني ، ذلك أن الإذن بأكلل الطيبات يثير سؤال من يسأل ما هي الطيبات فجاء هذا الاستئناف مبينا المحرماتت وهي أضداد الطيبات ، لتعرف الطيبات بطريق المضادة المستفادة من صيغة الحصر ، وإنما سلك طريق بيان ضد الطيبات للاختصار ؛ فإن المحرمات قليلة ، ولأن في هذا الحصر تعريضا بالمشركين الذين حرموا على أنفسهم كثيرا من الطيبات وأحلوا الميتة والدم ، ولما كان القصر هنا حقيقيا لأن المخاطب به هم المؤمنون وهم لا يعتقدون خلاف ما يشرع لهم ، لم يكن في هذا القصر قلب اعتقاد أحد وإنما حصل الرد به على المشركين بطريقة التعريض .
و ﴿ إنما ﴾ بمعنى ما وإلا أي ما حرم عليكم إلا الميتة وما عطف عليها ، ومعلوم من المقام أن المقصود ما حرم من المأكولات .
والحرام : الممنوع منعا شديدا .
والميتة بالتخفيف هي في أصل اللغة الذات التي أصابها الموت فمخففها ومشددها سواء كالميتت والميت ، ثم خص المخفف مع التأنيث بالدابة التي تقصد ذكاتها إذا ماتت بدون ذكاة ، فقيل : إن هذا من نقل الشرع وقيل : هو حقيقة عرفية قبل الشرع وهو الظاهر بدليل إطلاقها في القرآن على هذا المعنى .
وقرأ الجمهور ( الميتة ) بتخفيف الياء وقرأه أبو جعفر بتشديد الياء .
وإضافة التحريم إلى ذات الميتة وما عطف عليها هو من المسألة الملقبة في أصول الفقه بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان ، ومحمله على تحريم ما يقصد من تلك العين باعتبار نوعها نحو ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) أو باعتبار المقام نحو ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ ( النساء : 23 ) فيقدر في جميع ذلك مضاف يدل عليه السياق ، أو يقال : أقيم اسم الذات مقام الفعل المقصود منها للمبالغة ، فإذا تعين ما تقصد له قصر التحريم والتحليل على ذلك ، وإلا عمم احتياطا ، فنحو ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ متعين لحرمة تزوجهن وما هو من توابع ذلك كمات اقتضاه السياق ، فلا يخطر بالبال أن يحرم تقبيلهن أو محادثتهن ، ونحو : ﴿ فاجتنبوه ﴾ ( المائدة : 90 ) بالنسبة إلى الميسر