بيت : ( قالت بنات العم ) المتقدم ، وإن كان ما بعدها من جملة الكلام الأول لكنه منظور فيه إلى جواب سؤال يخطر ببال السامع فالواو للاستئناف البياني الذي عبر عنه الرضي بالاعتراض مثل قول كعب بن زهير :
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
أذنب وإن كثرت في الأقاويل
فإن موقع الشرط فيه ليس موقع الحال بل موقع رد سؤال سائل يقول : أتنفي عن نفسك الذنب . وقد كثر القول في إثباته .
وقوله : ﴿ لا يعقلون شيئا ﴾ أي لا يدركون شيئا من المدركات ، وهذا مبالغة في إلزامهم بالخطأ في اتباع آبائهم من غير تبصر ولا تأمل ، وتقدم القول في كلمة شيء .
ومتعلق ﴿ ولا يهتدون ﴾ محذوف أي إلى شيء ، وهذه الحالة ممتنعة في نفس الأمر ؛ لأن لآبائهم عقولا تدرك الأشياء ، وفيهم بعض الاهتداء مثل اهتدائهم إلى إثبات وجود الله تعالى وإلى بعض ما عليه أمورهم من الخير كإغاثة الملهوف وقرى الضيف وحفظ العهد ونحو ذلك ، ولهذا صح وقوع ( لو ) الشرطية هنا . وقد أشبعت الكلام على ( لو ) هذه ؛ لأن الكلام عليها لا يوجد مفصلا في كتب النحو ، وقد أجحف فيه صاحب ( المغني ) .
وليس لهذه الآية تعلق بأحكام الاجتهاد والتقليد ؛ لأنها ذم للذين أبوا أن يتبعوا ما أنزل الله ، فأما التقليد فهو تقليد للمتبعين ما أنزل الله .
| 2 ( 171 ) ﴿ ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى فهم لا يعقلون ﴾ . ) 2
لما ذكر تلقيهم الدعوة إلى اتباع الدين بالإعراض إلى أن بلغ قوله : ﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا ﴾ ( البقرة : 170 ) ، وذكر فساد عقيدتهم إلى أن بلغ قوله : ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ﴾ ( البقرة : 165 ) الآية ، فالمراد بالذين كفروا المضروب لهم المثل هنا هو عين المراد من ﴿ الناس ﴾ في قوله : ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ﴾ وعين المراد من ﴿ الذين ظلموا ﴾ في قوله : ﴿ ولو يرى الذين ظلموا ﴾ ( البقرة : 165 ) ، وعين الناس في قوله : ﴿ يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ﴾ ( البقرة : 168 ) ، وعين المراد من ضمير الغائب في قوله :