تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستمر على توبته ولا يرتد على عقبيه فيكون وعدا من الله تعالى أن يثبته على القول الثابت إذا كان قد تاب وأيد توبته بالعمل الصالح .

ويجوز أن يكون المقصود ما للمفعول المطلق من معنى التأكيد ، أي من تاب وعمل صالحا فإن توبته هي التوبة الكاملة الخالصة لله على حد قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) فيكون كقوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ﴾ ( التحريم : 8 ) . وذكر المفسرون احتمالات أخرى بعيدة .

والتوكيد ب ( إن ) على التقادير كلها لتحقيق مضمون الخبر .

| 2 ( 72 ) ﴿ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ . ) 2

أتبع خصال المؤمنين الثلاث التي هي قوام الإيمان بخصال أخرى من خصالهم هي من كمال الإيمان ، والتخلق بفضائله ، ومجانبة أحوال أهل الشرك . وتلك ثلاث خصال أولاها أفصح عنه قوله هنا ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ الآية .

وفعل ( شهد ) يستعمل بمعنى ( حضر ) وهو أصل إطلاقه كقوله تعالى : ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ ( البقرة : 185 ) ، ويستعمل بمعنى أخبر عن شيء شهده وعلمه كقوله تعالى : ﴿ وشهد شاهد من أهلها ﴾ ( يوسف : 26 ) .

والزور : الباطل من قول أو فعل وقد غلب على الكذب . وقد تقدم في أول السورة فيجوز أن يكون معنى الآية : أنهم لا يحضرون محاضر الباطل التي كان يحضرها المشركون وهي مجالس اللهو والغناء والغيبة ونحوها ، وكذلك أعياد المشركين وألعابهم ، فيكون الزور مفعولا به ل ﴿ يشهدون ﴾ . وهذا ثناء على المؤمنين بمقاطعة المشركين وتجنبهم . فأما شهود مواطن عبادة الأصنام فذلك قد دخل في قوله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ ( الفرقان : 68 ) . وفي معنى هذه الآية قوله في سورة الأنعام ( 68 ) { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ويجوز أن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٧٨