تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدر السورة . وافتتح ذلك بإنشاء الثناء على الله بالبركة والخير لما جعله للخلق من المنافع . وتقدم ﴿ تبارك ﴾ أول السورة ( 1 ) وفي قوله ﴿ تبارك الله رب العالمين ﴾ في الأعراف ( 54 ) .

والبروج : منازل مرور الشمس فيما يرى الراصدون . وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : { ولقد جعلنا في السماء بروجا في أول سورة الحجر ( 16 ) .

والامتنان بها لأن الناس يوقتون بها أزمانهم .

وقرأ الجمهور سراجا } بصيغة المفرد . والسراج : الشمس كقوله : ﴿ وجعل الشمس سراجا ﴾ في سورة نوح ( 16 ) . ومناسبة ذلك لما يرد بعده من قوله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة . . . ﴾ ( الفرقان : 62 ) .

وقرأ حمزة والكسائي ﴿ سرجا ﴾ بضم السين والراء جمع سراج فيشمل مع الشمس النجوم ، فيكون امتنانا بحسن منظرها للناس كقوله ﴿ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ﴾ ( الملك : 5 ) . والامتنان بمحاسن المخلوقات وارد في القرآن قال تعالى : ﴿ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ﴾ ( النحل : 6 ) .

والكلام جار على التشبيه البليغ لأن حقيقة السراج : المصباح الزاهر الضياء . والمقصود : أنه جعل الشمس مزيلة للظلمة كالسراج ، أو خلق النجوم كالسراج في التلألؤ وحسن المنظر .

ودلالة خلق البروج وخلق الشمس والقمر على عظيم القدرة دلالة بينة للعاقل ، وكذلك دلالته على دقيق الصنع ونظامه بحيث لا يختل ولا يختلف حتى تسنى للناس رصد أحوالها وإناطة حسابهم بها .

| 2 ( 62 ) ﴿ وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾ . ) 2

الاستدلال هذا بما في الليل والنهار من اختلاف الحال بين ظلمة ونور ، وبرد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٦٤