| 2 ( 58 ) ﴿ وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾ ( الفرقان : 57 ) أي قل لهم ذلك وتوكل على الله في دعوتك إلى الدين فهو الذي يجازيك على ذلك ويجازيهم .
والتوكل : الاعتماد وإسلام الأمور إلى المتوكل عليه وهو الوكيل ، أي المتولي مهمات غيره ، وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ فإذا عزمت فتوكل على الله ﴾ في آل عمران ( 159 ) .
و ﴿ الحي الذي لا يموت ﴾ هو الله تعالى . وعدل عن اسم الجلالة إلى هذين الوصفين لما يؤذن به من تعليل الأمر بالتوكل عليه لأنه الدائم فيفيد ذلك معنى حصر التوكل في الكون عليه ، فالتعريف في ﴿ الحي ﴾ للكامل ، أي الكامل حياته لأنها واجبة باقية مستمرة وحياة غيره معرضة للزوال بالموت ومعرضة لاختلال أثرها بالذهول كالنوم ونحوه فإنه من جنس الموت ، فالتوكل على غيره معرض للاختلال وللانخرام . وفي ذكر الوصفين تعريض بالمشركين إذ ناطوا آمالهم بالأصنام وهي أموات غير أحياء .
وفي الآية إشارة إلى أن المرء الكامل لا يثق إلا بالله لأن التوكل على الأحياء المعرضين للموت وإن كان قد يفيد أحيانا لكنه لا يدوم .
وأما أمره بالتسبيح فهو تنزيه الله عما لا يليق به وأول ذلك الشركة في الإلهية ، أي إذا أهمك أمر إعراض المشركين عن دعوة الإسلام فعليك نفسك فنزه الله .
والباء في ﴿ بحمده ﴾ للمصاحبة ، أي سبحه تسبيحا مصاحبا للثناء عليه بما هو أهله . فقد جمع له في هذا الأمر التخلية والتحلية مقدما التخلية لأن شأن الإصلاح أن يبدأ بإزالة النقص .
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يشمل الأمة ما لم يكن دليل على الخصوصية .
وجملة ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾ اعتراض في آخر الكلام ، فيفيد معنى التذييل لما فيه من الدلالة على عموم علمه تعالى بذنوب الخلق ، ومن ذلك أحوال