كالذي تقدم آنفا في قوله تعالى ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ ( الفرقان : 22 ) . و ﴿ محجورا ﴾ وصف ل ﴿ حجرا ﴾ مشتق من مادته للدلالة على تمكن المعنى المشتق منه كما قالوا : ليل أليل . وقد تقدم في هذه السورة . ووقع في ( الكشاف ) تكلف بجعل ﴿ حجرا محجورا ﴾ هنا بمعنى التعوذ كالذي في قوله ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ ( الفرقان : 22 ) ولا داعي إلى ذلك لأن ما ذكروه من استعمال ﴿ حجرا محجورا ﴾ في التعوذ لا يقتضي أنه لا يستعمل إلا كذلك .
| 2 ( 54 ) ﴿ وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ﴾ . ) 2
مناسبة موقع هذا الاستدلال بعد ما قبله أنه استدلال بدقيق آثار القدرة في تكوين المياه وجعلها سبب حياة مختلفة الأشكال والأوضاع . ومن أعظمها دقائق الماء الذي خلق منه أشرف الأنواع التي على الأرض وهو نطفة الإنسان بأنها سبب تكوين النسل للبشر فإنه يكون أول أمره ماء ثم يتخلق منه البشر العظيم ، فالتنوين في قوله ﴿ بشرا ﴾ للتعظيم .
والقصر المستفاد من تعريف الجزءين قصر إفراد لإبطال دعوى شركة الأصنام لله في الإلهية .
والبشر : الإنسان . وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ فتمثل لها بشرا سويا ﴾ في سورة مريم ( 17 ) . والضمير المنصوب في ﴿ فجعله ﴾ عائد إلى البشر ، أي فجعل البشر الذي خلقه من الماء نسبا وصهرا ، أي قسم الله البشر قسمين : نسبب ، وصهر . فالواو للتقسيم بمعنى ( أو ) والواو أجود من ( أو ) في التقسيم .
و ﴿ نسبا وصهرا ﴾ مصدران سمي بهما صنفان من القرابة على تقدير : ذا نسب وصهر وشاع ذلك في الكلام .
والنسب لا يخلو من أبوة وبنوة وأخوة لأولئك وبنوة لتلك الأخوة .
وأما الصهر فهو : اسم لما بين المرء وبين قرابة زوجه وأقاربه من العلاقة ، ويسمى أيضا مصاهرة لأنه يكون من جهتين ، وهو آصرة اعتبارية تتقوم بالإضافة إلى ما تضاف إليه ، فصهر الرجل قرابة امرأته ، وصهر المرأة قرابة زوجها ، ولذلك يقال : صاهر فلان فلانا إذا تزوج من قرابته ولو قرابة بعيدة كقرابة القبيلة . وهذا لا يخلو عنه البشر المتزوج وغير المتزوج .
ويطلق الصهر على مع له من الآخر علاقة المصاهرة من إطلاق المصدر في