تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالاقتضاب معنى القطع ( أي الحذف من الكلام ) أي إيجاز الحذف كما يشعر به قوله ( يدل عليه ما ذكر تقديره إلخ ) ، كأن لم يعرج على اتصال هذه الآية بالتي قبلها .

وفي ( الكشاف ) : ( ولو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى ولبعثنا في كل قرية نبيئا ينذرها ، وإنما قصرنا الأمر عليك وعظمناك على سائر الرسل ( أي بعموم الدعوة ) فقابل ذلك بالتصبر ) اه . وقد قال الطيبي : ( ومدار السورة على كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الناس كافة ولذلك افتتحت بما يثبت عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس بقوله تعالى : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ ( الفرقان : 1 ) .

وليس في كلام ( الكشاف ) والطيبي إلا بيان مناسبة الآية لمهم أغراض السورة دون بيان مناسبتها للتي قبلها .

والذي أختاره أن هذه الآية متصلة بقوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ ( الفرقان : 32 ) الآية ، فبعد أن بين إبطال طعنهم فقال : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾ ( الفرقان : 32 ) انتقل إلى تنظير القرآن بالكتاب الذي أوتيه موسى عليه السلام وكيف استأصل الله من كذبوه ، ثم استطرد بذكر أمم كذبوا رسلهم ، ثم انتقل إلى استهزاء المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى تحرج النبي صلى الله عليه وسلم من إعراض قومه عن دعوته بقوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ﴾ ( الفرقان : 43 ) .

وتسلسل الكلام بضرب المثل بمد الظل وقبضه ، وبحال الليل والنهار ، وبإرسال الرياح ، أمارة على رحمة غيثه الذي تحيا به الموات حتى انتهى إلى قوله : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾ ويؤيد ما ذكرنا اشتمال التفريع على ضمير القرآن في قوله ﴿ وجاهدهم به ﴾ .

ومما يزيد هذه الآية اتصالا بقوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ ( الفرقان : 32 ) أن في بعث نذير إلى كل قرية ما هو أشد من تنزيل القرآن مجزأ ؛ فلو بعث الله في كل قرية نذيرا لقال الذين كفروا : لولا أرسل رسول واحد إلى الناس جميعا فإن مطاعنهم لا تقف عند حد كما قال تعالى : { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي في سورة حم فصلت ( 44 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٥٢