تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإدغام وأدخلت همزة الوصل لابتداء الكلمة بساكن ، والباء للسببية .

ومعنى التطير : التشاؤم . أطلق عليه التطير لأن أكثره ينشأ من الاستدلال بحركات الطير من سانح وبارح . وكان التطير من أوهام العرب وثمود من العرب ، فقولهم المحكي في هذه الآية حكي به مماثله من كلامهم ولا يريدون التطير الحاصل من زجر الطير لأنه يمنع من ذلك قولهم : ﴿ بك وبمن معك ﴾ وقد تقدم مثله عند قوله تعالى : { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه في سورة الأعراف ( 131 ) . وتقدم معنى الشؤم هنالك .

وأجاب صالح كلامهم بأنه ومن معه ليسوا سبب شؤم ولكن سبب شؤمهم وحلول المضار بهم هو قدرة الله .

واستعير لما حل بهم اسم الطائر مشاكلة لقولهم اطيرنا بك وبمن معك } ، ومخاطبة لهم بما يفهمون لإصلاح اعتقادهم ، بقرينة قولهم ﴿ اطيرنا بك ﴾ .

و ﴿ عند ﴾ للمكان المجازي مستعارا لتحقق شأن من شؤون الله به يقدر الخير والشر وهو تصرف الله وقدره . وقد تقدم نظيره في الأعراف .

وأضرب ب ﴿ بل ﴾ عن مضمون قولهم : ﴿ اطيرنا بك وبمن معك ﴾ بأن لا شؤم بسببه هو وسبب من معه ولكن الذين زعموا ذلك قوم فتنهم الشيطان فتنة متجددة بإلقاء الإعتقاد بصحة ذلك في قلوبهم .

وصيغ الإخبار عنهم بأنهم مفتونون بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم بذلك . وصيغ المسند فعلا مضارعا لدلالته على تجدد الفتون واستمراره .

وغلب جانب الخطاب في قوله : ﴿ تفتنون ﴾ على جانب الغيبة مع أن كليهما مقتضى الظاهر ترجيحا لجانب الخطاب لأنه أدل من الغيبة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٨١