( كائن ) أو ( مستقر ) فإن ذلك الاستقرار ليس شأنه أن يصرح به . وابن عطية جعله في الآية من إظهار المقدر وهو بعيد .
ولما ذكر الفضل أضافه إلى الله بعنوان كونه ربه لإظهار أن فضله عليه عظيم إذ هو عبد ربه . فليس إحسان الله إليه إلا فضلا محضا ، ولم يشتغل سليمان حين أحضر له العرش بأن يبتهج بسلطانه ولا بمقدرة رجاله ولكنه انصرف إلى شكر الله تعالى على ما منحه من فضل وأعطاه من جند مسخرين بالعلم والقوة ، فمزايا جميعهم وفضلهم راجع إلى تفضيله .
وضرب حكمة خلقية دينية وهي : ﴿ من شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ﴾ ؛ فكل متقرب إلى الله بعمل صالح يجب أن يستحضر أن عمله إنما هو لنفسه يرجو به ثواب الله ورضاه في الآخرة ويرجو دوام التفضل من الله عليه في الدنيا ، فالنفع حاصل له في الدارين ولا ينتفع الله بشيء من ذلك .
فالكلام في قوله : ﴿ يشكر لنفسه ﴾ لام الأجل وليست اللام التي يعدى بها فعل الشكر في نحو ﴿ واشكروا لي ﴾ ( البقرة : 152 ) . والمراد ب ﴿ من كفر ﴾ من كفر فضل الله عليه بأن عبد غير الله ، فإن الله غني عن شكره وهو كريم في إمهاله ورزقه في هذه الدنيا . وقد تقدم عند قوله فيما تقدم : ﴿ قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ﴾ ( النمل : 19 ) .
والعدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله : ﴿ فإن ربي غني كريم ﴾ دون أن يقول : فإنه غني كريم ، تأكيد للاعتراف بتمحض الفضل المستفاد من قوله : ﴿ فضل ربي ﴾ .
$ 2 ( 41 ) { قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى &
1764 أم تكون من الذين لا يهتدون } . ) 2 $
هذا من جملة المحاورة التي جرت بين سليمان عليه السلام وبين ملئه ، ولذلك لم يعطف لأنه جرى على طريقة المقاولة والمحاورة .
والتنكير : التغيير للحالة . قال جميل :
وقالوا نراها يا جميل تنكرت
وغيرها الواشي فقلت : لعلها