إليهم ، فالأنبياء مأمورون أمرا عاما بالإرشاد إلى الحق ، وكذلك دعاء سليمان هنا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم ) فهذه سنة الشرائع لأن الغاية المهمة عندها هو إصلاح النفوس دون التشفي وحب الغلبة .
وحرف ( أن ) من قوله : ﴿ أن لا تعلوا علي ﴾ في موقعه غموض لأن الظاهر أنه مما شمله كتاب سليمان لوقوعه بعد البسملة التي هي مبدأ الكتاب . وهذا الحرف لا يخلو من كونه ( أن ) المصدرية الناصبة للمضارع ، أو المخففة من الثقيلة ، أو التفسيرية .
فأما معنى ( أن ) المصدرية الناصبة للمضارع فلا يتضح لأنها تستدعي عاملا يكون مصدرها المنسبك بها معمولا له وليس في الكلام ما يصلح لذلك لفظا مطلقا ولا معنى إلا بتعسف ، وقد جوزه ابن هشام في ( مغني اللبيب ) في بحث ( ألا ) الذي هو حرف تحضيض وهو وجهة شيخنا محمد النجار رحمه الله بأن يجعل ﴿ أن لا تعلوا ﴾ إلخ خبرا عن ضمير ﴿ كتاب ﴾ في قوله : ﴿ وإنه ﴾ فحيث كان مضمون الكتاب النهي عن العلو جعل ﴿ أن لا تعلوا ﴾ نفس الكتاب كما يقع الإخبار بالمصدر . وهذا تكلف لأنه يقتضي الفصل بين أجزاء الكتاب بقوله : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ .
وأما معنى المخففة من الثقيلة فكذلك لوجوب سد مصدر مسدها وكونها معمولة لعامل ، وليس في الكلام ما يصلح لذلك أيضا . وقد ذكر وجها ثالثا في الآية في بعض نسخ ( مغني اللبيب ) في بحث ( ألا ) أيضا ولم يوجد في النسخ الصحيحة من ( المغني ) ولا من ( شروحه ) ولعله من زيادات بعض الطلبة . وقد اقتصر في ( الكشاف ) على وجه التفسيرية لعلمه بأن غير ذلك لا ينبغي أن يفرض . وأعقبه بما روي من نسخة كتاب سليمان ليظهر أن ليس في كتاب سليمان ما يقابل حرف ( أن ) فلذلك تتعين ( أن ) لمعنى التفسيرية لضمير ﴿ وإنه ﴾ العائد إلى ﴿ كتاب ﴾ كما علمته آنفا لأنه لما كان عائدا إلى ﴿ كتاب ﴾ كان بمعنى معاده فكان مما فيه معنى القول دون حروفه فصح وقع ( أن ) بعده فيكون ( أن ) من كلام