$ 2 ( 29 31 ) { قالت ياأيها الملأ إنى &
1764 ألقى إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم * ألا تعلوا على وأتونى مسلمين } . ) 2 $
طويت أخبار كثيرة دل عليها ما بين الخبرين المذكورين من اقتضاء عدة أحداث ، إذ التقدير : فذهب الهدهد إلى سبأ فرمى بالكتاب فأبلغ الكتاب إلى الملكة وهي في مجلس ملكها فقرأته ، قالت : يأيها الملأ إلخ .
وجملة : ﴿ قالت ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لأن غرابة قصة إلقاء الكتاب إليها يثير سؤالا عن شأنها حين بلغها الكتاب .
و ﴿ الملأ ﴾ : الجماعة من أشراف القوم وهم أهل مجلسها . وظاهر قولها : ﴿ ألقي إلي ﴾ أن الكتاب سلم إليها دون حضور أهل مجلسها . وتقدم غير مرة وذلك أن يكون نظام بلاطها أن تسلم الرسائل إليها رأسا . والإلقاء تقدم آنفا .
ووصف الكتاب بالكريم ينصرف إلى نفاسته في جنسه كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ في سورة الأنفال ( 74 ) ؛ بأن كان نفيس الصحيفة نفيس التخطيط بهيج الشكل مستوفيا كل ما جرت عادة أمثالهم بالتأنق فيه . ومن ذلك أن يكون مختوما ، وقد قيل : كرم الكتاب ختمه ، ليكون ما في ضمنه خاصا باطلاع من أرسل إليه وهو يطلع عليه من يشاء ويكتمه عمن يشاء . قال ابن العربي : ( الوصف بالكرم في الكتاب غاية الوصف ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿ إنه لقرآن كريم ﴾ ( الواقعة : 77 ) وأهل الزمان يصفون الكتاب بالخطير ، والأثير ، والمبرور ، فإن كان لملك قالوا : العزيز ، وأسقطوا الكريم غفلة وهو أفضلها خصلة ) .
وأما ما يشتمل عليه الكتاب من المعاني فلم يكن محمودا عندها لأنها قالت : ﴿ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ﴾ ( النمل : 34 ) .
ثم قصت عليهم الكتاب حين قالت : ﴿ إنه من سليمان وإنه ﴾ إلى آخره . فيحتمل أن يكون قد ترجم لها قبل أن تخرج إلى مجلس مشورتها ، ويحتمل أن