والباء في قوله : ﴿ بنبإ ﴾ للمصاحبة لأن النبأ كان مصاحبا للهدهد حين مجيئه ، والنبأ : الخبر المهم .
وبين ب ﴿ سبأ ﴾ و ﴿ بنبإ ﴾ الجناس المزدوج . وفيه أيضا جناس الخط وهو أن تكون صورة الكلمتين واحدة في الخط وإنما تختلفان في النطق . ومنه قوله تعالى : ﴿ والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ﴾ ( الشعراء : 79 ، 80 ) .
ووصفه ب ﴿ يقين ﴾ تحقيق لكون ما سيلقى إليه شيء محقق لا شبهة فيه فوصف بالمصدر للمبالغة .
وجملة : ﴿ إنى وجدت امرأة ﴾ بيان ل ﴿ نبأ ﴾ فلذلك لم تعطف . وإدخال ( إن ) في صدر هذه الجملة لأهمية الخبر إذ لم يكن معهودا في بني إسرائيل أن تكون المرأة ملكا .
وفعل ﴿ تملكهم ﴾ هنا مشتق من الملك بضم الميم وفعله كفعل ملك الأشياء . وروي حديث هرقل ( هل كان في آبائه من ملك ) بفتح اللام ، أي كان ملكا ، ويفرق بين الفعلين بالمصدر فمصدر هذا ملك بضم الميم ، والآخر بكسرها ، وضمير الجمع راجع إلى سبأ .
وهذه المرأة أريد بها بلقيس ( بكسر الموحدة وسكون اللام وكسر القاف ) ابنة شراحيل وفي ترتيبها مع ملوك سبأ وتعيين اسمها واسم أبيها اضطراب للمؤرخين . والموثوق به أنها كانت معاصرة سليمان في أوائل القرن السابع عشر قبل الهجرة وكانت امرأة عاقلة . ويقال : هي التي بنت سد مأرب . وكانت حاضرة ملكها مأرب مدينة عظيمة باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث مراحل وسيأتي ذكرها في سورة سبأ .
وتنكير ﴿ امرأة ﴾ وهو مفعول أول ل ﴿ وجدت ﴾ له حكم المبتدأ فهو كالابتداء بالنكرة إذا أريد بالنكرة التعجب من جنسها كقولهم : بقرة تكلمت ، لأن المراد حكاية أمر عجيب عندهم أن تكون امرأة ملكة على قوم . ولذلك لم يقل : وجدتهم تملكهم امرأة .
والإيتاء : الإعطاء ، وهو مشعر بأن المعطى مرغوب فيه ، وهو مستعمل في لازمه وهو النول .