تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 20 ، 21 ) ﴿ وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغآئبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين ﴾ . ) 2

صيغة التفعل تدل على التكلف ، والتكلف : الطلب . واشتقاق ﴿ تفقد ﴾ من الفقد يقتضي أن ﴿ تفقد ﴾ بمعنى طلب الفقد . ولكنهم توسعوا فيه فأطلقوه على طلب معرفة سبب الفقد ، أي معرفة ما أحدثه الفقد في شيء ، فالتفقد : البحث عن الفقد ليعرف بذلك أن الشيء لم ينقص وكان الطير من جملة الجند لأن كثيرا من الطير صالح للانتفاع به في أمور الجند فمنه الحمام الزاجل ، ومنه الهدهد أيضا لمعرفة الماء ، ومنه البزاة والصقور لصيد الملك وجنده ولجلب الطعام للجند من الصيد إذا حل الجند في القفار أو نفد الزاد . وللطير جنود يقومون بشؤونها . وتفقد الجند من شعار الملك والأمراء وهو من مقاصد حشر الجنود وتسييرها . والمعنى : تفقد الطير في جملة ما تفقده ، فقال لمن يلون أمر الطير : ﴿ ما لي لا أرى الهدهد ﴾ .

ومن واجبات ولاة الأمور تفقد أحوال الرعية وتفقد العمال ونحوهم بنفسه كما فعل عمر في خروجه إلى الشام سنة سبع عشرة هجرية ، أو بمن يكل إليه ذلك ، فقد جعل عمر محمد بن مسلمة الأنصاري يتفقد العمال .

و ﴿ الهدهد ﴾ : نوع من الطير وهو ما يقرقر ، وفي رائحته نتن وفوق رأسه قزعة سوداء ، وهو أسود البراثن ، أصفر الأجفان ، يقتات الحبوب والدود ، يرى الماء من بعد ويحس به في باطن الأرض ، فإذا رفرف على موضع علم أن به ماء ، وهذا سبب اتخاذه في جند سليمان . قال الجاحظ : يزعمون أنه هو الذي كان يدل سليمان على مواضع الماء في قعور الأرضين إذا أراد استنباط شيء منها .

وقوله : ﴿ ما لي لا أرى الهدهد ﴾ استفهام عن شيء حصل له في حال عدم رؤيته الهدهد ، ف ﴿ ما ﴾ استفهام . واللام من قوله : ﴿ لي ﴾ للاختصاص . والمجرور

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٤٥