التوكيد لأن جواب الأمر في الحكم جواب الشرط وهو عنده أخف من دخولها في الفعل المنفي بناء على أن النفي يضاد التوكيد .
وتسمية سليمان في حكاية كلام النملة يجوز أن تكون حكاية بالمعنى وإنما دلت دلالة النملة على الحذر من حطم ذلك المحاذي لواديها ، فلما حكيت دلالتها حكيت بالمعنى لا باللفظ ، ويجوز أن يكون قد خلق الله علما في النملة علمت به أن المار بها يدعى سليمان على سبيل المعجزة وخرق العادة .
وتبسم سليمان من قولها تبسم تعجب . والتبسم أضعف حالات الضحك فقوله : ﴿ ضاحكا ﴾ حال موكدة ل ﴿ تبسم ﴾ وضحك الأنبياء التبسم ، كما ورد في صفة ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما يقرب من التبسم مثل بدو النواجذ كما ورد في بعض صفات ضحكه . وأما القهقهة فلا تكون للأنبياء ، وفي الحديث ( كثرة الضحك تميت القلب ) . وإنما تعجب من أنها عرفت اسمه وأنها قالت : ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ فوسمته وجنده بالصلاح والرأفة وأنهم لا يقتلون ما فيه روح لغير مصلحة ، وهذا تنويه برأفته وعدله الشامل لكل مخلوق لا فساد منه أجراه الله على نملة ليعلم شرف العدل ولا يحتقر مواضعه ، وأن ولي الأمر إذا عدل سرى عدله في سائر الأشياء وظهرت آثاره فيها حتى كأنه معلوم عند ما لا إدراك له ، فتسير جميع أمور الأمة على عدل . ويضرب الله الأمثال للناس ، فضرب هذا المثل لنبيئه سليمان بالوحي من دلالة نملة ، وذلك سر بينه وبين ربه جعله تنبيها له وداعية لشكر ربه فقال : ﴿ رب أوزعني أن أشكر نعمتك ﴾ .
وأوزع : مزيد ( وزع ) الذي هو بمعنى كف كما تقدم آنفا ، والهمزة للإزالة ، أي أزال الوزع ، أي الكف . والمراد أنه لم يترك غيره كافا عن عمل وأرادوا بذلك الكناية عن ضد معناه ، أي كناية عن الحث على العمل . وشاع هذا الإطلاق فصار معنى أوزع أغرى بالعمل . فالمعنى : وفقني للشكر ، ولذلك كان حقه أن يتعدى بالباء .
فمعنى قوله : ﴿ أوزعني ﴾ ألهمني وأغرني . و ﴿ أن أشكر نعمتك ﴾ منصوب