واد النمل في جهة الطائف ، وقيل غير ذلك ، وكله غير ظاهر من سياق الآية .
و ﴿ النمل ﴾ : اسم جنس لحشرات صغيرة ذات ست أرجل تسكن في شقوق من الأرض . وهي أصناف متفاوتة في الحجم ، والواحد منه نملة بتاء الوحدة ، فكلمة نملة لا تدل إلا على فرد واحد من هذا النوع دون دلالة على تذكير ولا تأنيث فقوله : ﴿ نملة ﴾ مفاده : قال واحد من هذا النوع .
واقتران فعله بتاء التأنيث جرى على مراعاة صورة لفظه لشبه هائه بهاء التأنيث وإنما هي علامة الوحدة ، والعرب لا يقولون : مشى شاة ، إذا كان الماشي فحلا من الغنم ، وإنما يقولون : مشت شاة ، وطارت حمامة ، فلو كان ذلك الفرد ذكرا وكان مما يفرق بين ذكره وأنثاه في أغراض الناس وأرادوا بيان كونه ذكرا قالوا : طارت حمامة ذكر ، ولا يقولون طار حمامة ، لأن ذلك لا يفيد التفرقة . ألا ترى أنه لا يصلح أن يكون علامة على كون الفاعل أنثى ، ألا ترى إلى قول النابغة :
ماذا رزئنا به من حية ذكر
نضناضة بالرزايا صل أصلال
فجاء باسم ( حية ) وهو اسم للجنس مقترن بهاء التأنيث ، ثم وصفه بوصف ذكر ثم أجرى عليه التأنيث في قوله : نضناضة ، لأنه صفة ل ( حية ) .
وفي حديث ابن عباس عن صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أقبلت راكبا على حمار أتان ) فوصف ( حمار ) الذي هو اسم جنس باسم خاص بأنثاه . ولذلك فاقتران فعل ﴿ قالت ﴾ هنا بعلامة التأنيث لمراعاة اللفظ فقط ، على أنه لا يتعلق غرض بالتمييز بين أنثى النمل وذكره بله أن يتعلق به غرض القرآن لأن القصد وقوع هذا الحادث وبيان علم سليمان لا فيما دون ذلك من السفاسف .
وذكر في ( الكشاف ) : أن قتادة دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم ، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث ، فقال لهم أبو حنيفة : سلوه عن نملة سليمان : أكانت ذكرا أم أنثى ؟ فسألوه ، فأفحم . فقال أبو حنيفة : كانت أنثى . فقيل له : من أين عرفت ؟ قال : من كتاب الله وهو قوله تعالى : ﴿ قالت نملة ﴾ ولو كانت ذكرا لقال : قال نملة . قال في ( الكشاف ) : وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو