القيام بواجبات الرسالة ) لا يخافون شيئا من المخلوقات لأن الله تعالى تكفل لهم السلامة ، ولا يخافون الذنوب لأن الله تكفل لهم العصمة . ولا يخافون عقابا على الذنوب لأنهم لا يقربونها ، وأن من عداهم إن ظلم نفسه ثم بدل حسنا بعد سوء أمن مما يخاف من عقاب الذنوب لأنه تدارك ظلمه بالتوبة ، وإن ظلم نفسه ولم يتب يخف عقاب الذنب فإن لم يظلم نفسه فلا خوف عليه . فهذه معان دل عليها الاستثناء باحتماليه ، وذلك إيجاز .
وفي ( تفسير ابن عطية ) أن أبا جعفر قرأ : ﴿ ألا من ظلم ﴾ بفتح همزة ( ألا ) وتخفيف اللام فتكون حرف تنبيه ، ولا تعرف نسبة هذه القراءة لأبي جعفر فيما رأينا من كتب علم القراءات فلعلها رواية ضعيفة عن أبي جعفر .
وفعل ﴿ بدل ﴾ يقتضي شيئين : مأخوذا ، ومعطى ، فيتعدى الفعل إلى الشيئين تارة بنفسه كقوله تعالى في الفرقان ( 70 ) ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، ويتعدى تارة إلى المأخوذ بنفسه وإلى المعطى بالباء على تضمينه معنى عاوض كما قال تعالى : ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ ( النساء : 2 ) ، أي لا تأخذوا خبيث المال وتضيعوا طيبه ، فإذا ذكر المفعولان منصوبين تعين المأخوذ والمبذول بالقرينة وإلا فالمجرور بالباء هو المبذول ، وإن لم يذكر إلا مفعول واحد فهو المأخوذ كقول امرىء القيس :
وبدلت قرحا داميا بعد صحة
فيا لكك من نعمى تبدلن أبؤسا
وكذلك قوله تعالى هنا : ﴿ ثم بدل حسنا بعد سوء ﴾ أي أخذ حسنا بسوء ، فإن كلمة ﴿ بعد ﴾ تدل على أن ما أضيفت إليه هو الذي كان ثابتا ثم زال وخلفه غيره . وكذلك ما يفيد معنى ( بعد ) كقوله تعالى : ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ ( الأعراف : 95 ) فالحالة الحسنة هي المأخوذة مجعولة في موضع الحالة السيئة .
$ 2 ( 12 ) { وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سو &
1764 ء فى تسع ءايات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين } . ) 2 $
عطف على قوله : ﴿ وألق عصاك ﴾ ( النمل : 10 ) وما بينهما اعتراض ، بعد أن أراه آية انقلاب العصا ثعبانا أراه آية أخرى ليطمئن قلبه بالتأييد ، وقد مضى في ( طه ) التصريح بأنه