( سقط : طس )
تقدم القول في أن الراجح أن هذه الحروف تعريض بالتحدي بإعجاز القرآن وأنه مؤتلف من حروف كلامهم . وتقدم ما في أمثالها من المحامل التي حاولها كثير من المتأولين .
ويجيء على اعتبار أن تلك الحروف مقتضبة من أسماء الله تعالى أن يقال في حروف هذه السورة ما روي عن ابن عباس أن : طس مقتضب من طاء اسمه تعالى اللطيف ، ومن سين اسمه تعالى السميع . وأن المقصود القسم بهاذين الاسمين ، أي واللطيفف والسميعع تلك آيات القرآن المبين .
$ 2 ( { طس &
1764 تلك ءايات القرءان وكتاب مبين } . ) 2 $
القول فيه كالقول في صدر سورة الشعراء وخالفت آية هذه السورة سابقتها بثلاثة أشياء : بذكر اسم القرآن وبعطف ﴿ وكتاب ﴾ على ﴿ القرآن ﴾ وبتنكير ﴿ كتاب ﴾ .
فأما ذكر اسم القرآن فلأنه علم للكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز والهدي . وهذا العلم يرادف الكتاب المعرف بلام العهد المجعول علما بالغلبة على القرآن ، إلا أن اسم القرآن أدخل في التعريف لأنه علم منقول . وأما الكتاب فعلم بالغلبة ، فالمراد بقوله : ﴿ وكتاب مبين ﴾ القرآن أيضا ولا وجه لتفسيره باللوح المحفوظ للتفصي من إشكال عطف الشيء على نفسه لأن التفصي من ذلك حاصل بأن عطف إحدى صفتين على أخرى كثير في الكلام . ولما كان في كل من ﴿ القرآن ﴾ و ﴿ كتاب مبين ﴾ شائبة الوصف فالأول باشتقاقه من القراءة ، والثاني بوصفه ب ﴿ مبين ﴾ ، كان عطف أحدهما على الآخر راجعا إلى عطف الصفات بعضها على بعض ، وإنما لم يؤت بالثاني بدلا ، لأن العطف أعلق باستقلال كلا المتعاطفين بأنه مقصود في الكلام بخلاف البدل .
ونظير هذه الآية آية سورة الحجر ( 1 ) ﴿ تلك آيات الكتاب وقرآنن مبين فإن قرآن ﴾ في تلك الآية في معنى عطف البيان من ﴿ الكتاب ﴾ ولكنه عطف لقصد جمعهما بإضافة ﴿ آيات ﴾ إليهما .