| 2 ( 221 223 ) ﴿ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ﴾ . ) 2
لما سفه قولهم في القرآن : إنه قول كاهن ، فرد عليهم بقوله : ﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ ( الشعراء : 210 ) وأنه لا ينبغي للشياطين ولا يستطيعون مثله ، وأنهم حيل بينهم وبين أخبار أوليائهم ، عاد الكلام إلى وصف حال كهانهم ليعلم أن الذي رموا به القرآن لا ينبغي أن يلتبس بحال أوليائهم . فالجملة متصلة في المعنى بجملة : ﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ ( الشعراء : 210 ) ، أي ما تنزلت الشياطين بالقرآن على محمد ﴿ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ﴾ .
وألقي الكلام إليهم في صورة استفهامهم عن أن يعرفهم بمن تتنزل عليه الشياطين ، استفهاما فيه تعريض بأن المستفهم عنه مما يسوءهم لذلك ويحتاج فيه إلى إذنهم بكشفه .
وهذا الاستفهام صوري مستعمل كناية عن كون الخبر مما يستأذن في الإخبار به . واختير له حرف الاستفهام الدال على التحقيق وهو ﴿ هل ﴾ لأن هل في الاستفهام بمعنى ( قد ) والاستفهام مقدر فيها بهمزة الاستفهام ، فالمعنى : أنبئكم إنباء ثابتا محققا وهو استفهام لا يترقب منه جواب المستفهم لأنه ليس بحقيقي فلذلك يعقبه الإفضاء بما استفهم عنه قبل الإذن من السامع . ونظيره في الجواب قوله تعالى : ﴿ عم يتساءلون عن النبإ العظيم ﴾ ( النبأ : 1 ، 2 ) وإن كان بين الاستفهامين فرق .
وفعل ﴿ أنبئكم ﴾ معلق عن العمل بالاستفهام في قوله : ﴿ على من تنزل الشياطين ﴾ . وهو أيضا استفهام صوري معناه الخبر كناية عن أهمية الخبر بحيث إنه مما يستفهم عنه المتحسسون ويتطلبونه ، فالاستفهام من لوازم الاهتمام .
والمجرور مقدم على عامله للاهتمام بالمتنزل عليه ، وأصل التركيب : من تنزل عليه الشياطين ، فلما قدم المجرور دخل حرف ﴿ على ﴾ على اسم الاستفهام وهو ﴿ من ﴾ لأن ما صدقها هو المتنزل عليه ، ولا يعكر عليه أن المتعارف أن يكون الاستفهام في صدر الكلام ، لأن أسماء الاستفهام تضمنت معنى الإسمية وهو أصلها ، وتضمنت معنى همزة الاستفهام كما تضمنته ﴿ هل ﴾ ، فإذا لزم مجيء حرف الجر مع