تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ﴾ ( المسد : 1 ، 2 ) .

وهذا الحديث يقتضي أن سورة الشعراء نزلت قبل سورة أبي لهب مع أن سورة أبي لهب عدت السادسة في عداد نزول السور ، وسورة الشعراء عدت السابعة والأربعين . فالظاهر أن قوله : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ نزل قبل سورة الشعراء مفردا ، فقد جاء في بعض الروايات عن ابن عباس في ( صحيح مسلم ) : لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين ) وأن ذلك نسخ . فلعل الآية نزلت أول مرة ثم نسخت تلاوتها ثم أعيد نزول بعضها في جملة بسورة الشعراء .

والعشيرة : الأدنون من القبيلة ، فوصف ﴿ الأقربين ﴾ تأكيد لمعنى العشيرة واجتلاب لقلوبهم إلى إجابة ما دعاهم إليه وتعريض بأهل الإدانة منهم .

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند .

وإلى هذا يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في آخر الدعوة المتقدمة ( غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ) أي ذلك منتهى ما أملك لكم حين لا أملك لكم من الله شيئا ، فيحق عليكم أن تبلوا لي رحمي مما تملكون ، فإنكم تملكون أن تستجيبوا لي .

وتقدم ذكر العشيرة في قوله تعالى : ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ﴾ في سورة براءة ( 24 ) .

| 2 ( 215 ) ﴿ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ﴾ . ) 2

معترض بين الجملتين ابتدارا لكرامة المؤمنين قبل الأمر بالتبرؤ من الذين لا يؤمنون ، وبعد الأمر بالإنذار الذي لا يخلو من وقع أليم في النفوس .

وخفض الجناح : مثل للمعاملة باللين والتواضع . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ واخفض جناحك للمؤمنين ﴾ في سورة الحجر ( 88 ) ، وقوله : { واخفض لهما جناح

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٠٢