تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 198 ، 199 ) ﴿ ولو نزلناه على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ﴾ . ) 2

كان من جملة مطاعن المشركين في القرآن أنه ليس من عند الله ، ويقولون : تقوله محمد من عند نفسه ، وقالوا ﴿ أساطير الأولين اكتتبها ﴾ ( الفرقان : 5 ) فدمغهم الله بأن تحداهم بالإتيان بمثله فعجزوا .

وقد أظهر الله بهتانهم في هذه الآية بأنهم إنما قالوا ذلك حيث جاءهم بالقرآن رسول عربي ، وأنه لو جاءهم بهذا القرآن رسول أعجمي لا يعرف العربية بأن أوحى الله بهذه الألفاظ إلى رسول لا يفهمها ولا يحسن تأليفها فقرأه عليهم ، وفي قراءته وهو لا يحسن اللغة أيضا خارق عادة ؛ لو كان ذلك لما آمنوا بأنه رسول مع أن ذلك خارق للعادة فزيادة قوله : ﴿ عليهم ﴾ زيادة بيان في خرق العادة . يعني أن المشركين لا يريدون مما يلقونه من المطاعن البحث عن الحق ولكنهم أصروا على التكذيب وطفقوا يتحملون أعذارا لتكذيبهم جحودا للحق وتسترا من اللائمين .

وجملة : ﴿ ولو نزلناه على بعض الأعجمين ﴾ معطوفة على جملة : ﴿ نزل به الروح الأمين على قلبك إلى قوله : بلسان عربي مبين ﴾ ( الشعراء : 193 195 ) لأن قوله : ﴿ على قلبك ﴾ أفاد أنه أوتيه من عند الله وأنه ليس من قول النبي لا كما يقول المشركون : تقوله ، كما أشرنا إليه آنفا .

فلما فرغ من الاستدلال بتعجيزهم فضح نياتهم بأنهم لا يؤمنون به في كل حال ، قال تعالى : ﴿ إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ﴾ ( يونس : 96 ، 97 ) .

و ﴿ الأعجمين ﴾ جمع أعجم . والأعجم : الشديد العجمة ، أي لا يحسن كلمة بالعربية ، وهو هنا مرادف أعجمي بياء النسب فيصح في جمعه على أعجمين اعتبار أنه لا حذف فيه باعتبار جمع أعجم كما قال حميد بن ثور يصف حمامة :

ولم أر مثلي شاقه لفظ مثلها

ولا عربيا شاقه لفظ أعجما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٩٣