تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ الروح الأمين ﴾ جبريل وهو لقبه في القرآن ، سمي روحا لأن الملائكة من عالم الروحانيات وهي المجردات . وتقدم الكلام على الروح في سورة الإسراء ، وتقدم { روح القدس في البقرة ( 87 ) . ونزول جبريل إذن الله تعالى ، فنزوله تنزيل من رب العالمين .

والأمين } صفة جبريل لأن الله أمنه على وحيه . والباء في قوله : ﴿ نزل به ﴾ للمصاحبة .

والقلب : يطلق على ما به قبول المعلومات كما قال تعالى : ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ﴾ ( ق : 37 ) أي إدراك وعقل .

وقوله : ﴿ على قلبك ﴾ يتعلق بفعل ﴿ نزل ﴾ ، و ﴿ على ﴾ للاستعلاء المجازي لأن النزول وصول من مكان عال فهو مقتض استقرار النازل على مكان .

ومعنى نزول جبريل على قلب النبي عليهما السلام : اتصاله بقوة إدراك النبي لإلقاء الوحي الإلهي في قوته المتلقية للكلام الموحى بألفاظه ، ففعل ( نزل ) حقيقة .

وحرف ﴿ على ﴾ مستعار للدلالة على التمكن مما سمي بقلب النبي مثل استعارته في قوله تعالى : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) .

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما في حديث ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ) .

وهذان الوصفان خاصان بوحي نزول القرآن . وثمة وحي من قبيل إبلاغ المعنى وسماه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر نفثا . فقال : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي أجلها ) . فهذا اللفظ ليس من القرآن فهو وحي بالمعنى ( والروع : العقل ) وقد يكون الوحي في رؤيا النوم فإن النبي لا ينام

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٨٩