تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء في ذكر النعمة بالإجمال الذي يهيىء السامعين لتلقي ما يرد بعده فقال : ﴿ الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ ثم فصل بقوله : ﴿ أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ﴾ وأعيد فعل ﴿ أمدكم ﴾ في جملة التفصيل لزيادة الاهتمام بذلك الإمداد فهو للتوكيد اللفظي . وهذه الجملة بمنزلة بدل البعض من جملة ﴿ أمدكم بما تعلمون ﴾ فإن فعل ﴿ أمدكم ﴾ الثاني وإن كان مساويا ل ﴿ أمدكم ﴾ الأول فإنما صار بدلا منه باعتبار ما تعلق به من قوله : ﴿ بأنعام وبنين ﴾ إلخ الذي هو بعض مما تعلمون . وكلا الاعتبارين التوكيد والبدل يقتضي الفصل ، فلأجله لم تعطف الجملة .

وابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام لأنها أجل نعمة على أهل ذلك البلد ، لأن منها أقواتهم ولباسهم وعليها أسفارهم وكانوا أهل نجعة فهي سبب بقائهم ، وعطف عليها البنين لأنهم نعمة عظيمة بأنها أنسهم وعونهم على أسباب الحياة وبقاء ذكرهم بعدهم وكثرة أمتهم ، وعطف الجنات والعيون لأنها بها رفاهية حالهم واتساع رزقهم وعيش أنعامهم .

وجملة : ﴿ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ﴾ تعليل لإنكار عدم تقواهم وللأمر بالتقوى ، أي أخاف عليكم عذابا إن لم تتقوا ، فإن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده .

والعذاب يجوز أن يريد به عذابا في الدنيا توعدهم الله به على لسانه ، ويجوز أن يريد به عذاب يوم القيامة .

ووصف ﴿ يوم ﴾ ب ﴿ عظيم ﴾ على طريقة المجاز العقلي ، أي عظيم ما يحصل فيه من الأهوال .

| 2 ( 136 140 ) ﴿ قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هاذا إلا خلق الاولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾ . ) 2

أجابوا بتأييسه من أن يقبلوا إرشاده فجعلوا وعظه وعدمه سواء ، أي هما سواء في انتفاء ما قصده من وعظه وهو امتثالهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٧٠