تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف الشيطان بخذل الإنسان لأن الشيطان يكيد الإنسان فيورطه في الضر فهو خذول .

| 2 ( 30 ) وقال الرسول يارب إن قومى اتخذوا هاذا القرءان مهجورا } . ) 2

عطف على أقوال المشركين ومناسبته لقوله : ﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾ ( الفرقان : 29 ) أن الذكر هو القرآن فحكيت شكاية الرسول إلى ربه قومه من نبذهم القرآن بتسويل زعمائهم وسادتهم الذين أضلوهم عن القرآن ، أي عن التأمل فيه بعد أن جاءهم وتمكنوا من النظر ، وهذا القول واقع في الدنيا والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو خبر مستعمل في الشكاية .

والمقصود من حكاية قول الرسول إنذار قريش بأن الرسول توجه إلى ربه في هذا الشأن فهو يستنصر به ويوشك أن ينصره ، وتأكيده ب ﴿ إن ﴾ للاهتمام به ليكون التشكي أقوى . والتعبير عن قريش ب ﴿ قومي ﴾ لزيادة التذمر من فعلهم معه لأن شأن قوم الرجل أن يوافقوه .

وفعل الاتخاذ إذا قيد بحالة يفيد شدة اعتناء المتخذ بتلك الحالة بحيث ارتكب الفعل لأجلها وجعله لها قصدا . فهذا أشد مبالغة في هجرهم القرآن من أن يقال : إن قومي هجروا القرآن .

واسم الإشارة في ﴿ هذا القرآن ﴾ لتعظيمه وأن مثله لا يتخذ مهجورا بل هو جدير بالإقبال عليه والانتفاع به .

والمهجور : المتروك والمفارق . والمراد هنا ترك الاعتناء به وسماعه .

| 2 ( 31 ) ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ﴾ . ) 2

هذه تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن ما لقيه من بعض قومه هو سنة من سنن الأمم مع أنبيائهم . وفيه تنبيه للمشركين ليعرضوا أحوالهم على هذا الحكم التاريخي فيعلموا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٧