ويجوز أن يكون ﴿ ألا ﴾ كلمة واحدة هي أداة العرض والتحضيض فتكون جملة : ﴿ ألا يتقون ﴾ بيانا لجملة ﴿ ائت ﴾ . والمعنى : قل لهم : ألا تتقون . فحكى مقالته بمعناها لا بلفظها . وذلك واسع في حكاية القول كما في قوله تعالى : ﴿ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ ( المائدة : 117 ) فإن جملة : ﴿ أن اعبدوا الله ﴾ مفسرة لجملة ﴿ أمرتني ﴾ . وإنما أمره الله أن يعبدوا الله رب موسى وربهم ، فحكى ما أمره الله به بالمعنى . وهذا العرض نظير قوله في سورة النازعات ( 18 ) { فقل هل لك إلى أن تزكى .
والاتقاء : الخوف والحذر ، وحذف متعلق فعل يتقون } لظهور أن المراد : ألا يتقون عواقب ظلمهم . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ﴾ في سورة الأنفال ( 56 ) .
ويعلم موسى من إجراء وصف الظلم وعدم التقوى على قوم فرعون في معرض أمره بالذهاب إليهم أن من أول ما يبدأ به دعوتهم أن يدعوهم إلى ترك الظلم وإلى التقوى .
وذكر موسى تقدم عند قوله تعالى : { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة في سورة البقرة ( 51 ) . وتقدمت ترجمة فرعون عند قوله تعالى : إلى فرعون وملائه في الأعراف ( 103 ) .
| 2 ( 12 14 ) قال رب إنى أخاف أن يكذبون * ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون * ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون } . ) 2
افتتاح مراجعته بنداء الله بوصف الرب مضافا إليه تحنين واستسلام . وإنما خاف أن يكذبوه لعلمه بأن مثل هذه الرسالة لا يتلقاها المرسل إليهم إلا بالتكذيب ، وجعل نفسه خائفا من التكذيب لأنه لما خلعت عليه الرسالة عن الله وقر في صدره الحرص على نجاح رسالته فكان تكذيبه فيها مخوفا منه .
و ﴿ يضيق صدري ﴾ قرأه الجمهور بالرفع فهو عطف على ﴿ أخاف ﴾ أو