تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل . واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان ، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة ، وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر ) اه .

وجملة ﴿ وهو خير الرازقين ﴾ معترضة تكميلا للغرض بالثناء على الله والتعريف بسعة فضله . ويفيد تأكيدا لمعنى ﴿ فخراج ربك خير ﴾ .

| 2 ( 73 ، 74 ) ﴿ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون ﴾ . ) 2

أعقب تنزيه الرسول عما افتروه عليه بتنزيه الإسلام عما وسموه به من الأباطيل والتنزيه بإثبات ضد ذلك وهو أنه صراط مستقيم ، أي طريق لا التواء فيه ولا عقبات ، فالكلام تعريض بالذين اعتقدوا خلاف ذلك . وإطلاق الصراط المستقيم عليه من حيث إنه موصل إلى ما يتطلبه كل عاقل من النجاة وحصول الخير ، فكما أن السائر إلى طلبته لا يبلغها إلا بطريق ، ولا يكون بلوغه مضمونا ميسورا إلا إذا كان الطريق مستقيما فالنبي صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الإسلام دعاهم إلى السير في طريق موصل بلا عناء .

والتأكيد ب ( إن ) واللام باعتبار أنه مسوق للتعريض بالمنكرين على ما دعاهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم

وكذلك التوكيد في قوله : ﴿ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط الناكبون ﴾ . والتعبير فيه بالموصول وصلته إظهار في مقام الإضمار حيث عدل عن أن يقول : وإنهم عن الصراط لناكبون . والغرض منه ما تنبىء به الصلة من سبب تنكبهم عن الصراط المستقيم أن سببه عدم إيمانهم بالآخرة . وتقدم قوله تعالى : ﴿ قال هذا صراط علي مستقيم ﴾ في سورة الحجر ( 41 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٩٨