تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلى الاعتبار والامتنان بمصنوعات الله تعالى التي أصلها الماء الذي به حياة ما في هذا العالم من الحيوان والنبات وما في ذلك من دقائق الصنع ، وما في الأنعام من المنافع ومنها الحمل .

ومن تسخير المنافع للناس وما أوتيه الإنسان من آلات الفكر والنظر . وورد ذكر الحمل على الفلك فكان منه تخلص إلى بعثة نوح وحدث الطوفان .

وانتقل إلى التذكير ببعثة الرسل للهدى والإرشاد إلى التوحيد والعمل الصالح ، وما تلقاها به أقوامهم من الإعراض والطعن والتفرق ، وما كان من عقاب المكذبين ، وتلك أمثال لموعظة المعرضين عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فأعقب ذلك بالثناء على الذين آمنوا واتقوا .

وبتنبيه المشركين على أن حالهم مماثل لأحوال الأمم الغابرة وكلمتهم واحدة فهم عرضة لأن يحل بهم ما حل بالأمم الماضية المكذبة . وقد أراهم الله مخائل العذاب لعلهم يقلعون عن العناد فأصروا على إشراكهم بما ألقى الشيطان في عقولهم .

وذكروا بأنهم يقرون إذا سئلوا بأن الله مفرد بالربوبية ولا يجرون على مقتضى إقرارهم وأنهم سيندمون على الكفر عندما يحضرهم الموت وفي يوم القيامة .

وبأنهم عرفوا الرسول وخبروا صدقه وأمانته ونصحه المجرد عن طلب المنفعة لنفسه إلا ثواب الله فلا عذر لهم بحال في إشراكهم وتكذيبهم الرسالة ، ولكنهم متبعون أهواءهم معرضون عن الحق . وما تخلل ذلك من جوامع الكلم .

وختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغض عن سوء معاملتهم ويدفعها بالتي هي أحسن ، ويسأل المغفرة للمؤمنين ، وذلك هو الفلاح الذي ابتدئت به السورة .

| 2 ( 1 ) ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ . ) 2

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٧