تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنكير ﴿ آية ﴾ للتعظيم لأنها آية تحتوي على آيات . ولما كان مجموعها دالا على صدق عيسى في رسالته جعل مجموعها آية عظيمة على صدقه كما علمت .

وأما قوله : ﴿ وآويناهما إلى ربوة ﴾ فهو تنويه بهما إذ جعلهما الله محل عنايته ومظهر قدرته ولطفه .

والإيواء : جعل الغير آويا ، أي ساكنا . وتقدم عند قوله : ﴿ أو آوي إلى ركن شديد ﴾ في سورة هود ( 80 ) وعند قوله : ﴿ سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ﴾ في سورة هود ( 43 ) .

والربوة بضم الراء : المرتفع من الأرض . ويجوز في الراء الحركات الثلاث . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ كمثل جنة بربوة ﴾ في البقرة ( 265 ) . والمراد بهذا الإيواء وحي الله لمريم أن تنفرد بربوة حين اقترب مخاضها لتلد عيسى في منعزل من الناس حفظا لعيسى من أذاهم .

والقرار : المكث في المكان ، أي هي صالحة لأن تكون قرارا ، فأضيفت الربوة إلى المعنى الحاصل فيها لأدنى ملابسة وذلك بما اشتملت عليه من النخيل المثمر فتكون في ظله ولا تحتاج إلى طلب قوتها .

والمعين : الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض ، وهو وصف جرى على موصوف محذوف ، أي ماء معين ، لدلالة الوصف عليه كقوله : ﴿ حملناكم في الجارية ﴾ ( الحاقة : 11 ) . وهذا في معنى قوله في سورة مريم ( 24 26 ) ﴿ قد جعل ربك تحتكك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا ﴾ .

| 2 ( 51 ) ﴿ ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ﴾ . ) 2

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٦٧