والسبق : تجاوز السائر وتركه مسائره خلفه ، وعكسه التأخر . والمعنى واضح . والسين والتاء في ﴿ يستأخرون ﴾ زائدتان للتأكيد مثل : استجاب . وضمير ﴿ يستأخرون ﴾ عائد إلى ﴿ أمة ﴾ باعتبار الناس .
| 2 ( 44 ) ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ﴾ . ) 2
الرسل الذين جاءوا من بعد ، أي من بعد هذه القرون منهم إبراهيم ولوط ويوسف وشعيب . ومن أرسل قبل موسى ، ورسل لم يقصصهم الله على رسوله .
والمقصود بيان اطراد سنة الله تعالى في استئصال المكذبين رسله المعاندين في آياته كما دل عليه قوله : ﴿ فأتبعنا بعضهم بعضا ﴾ .
﴿ وتترى ﴾ قرأه الجمهور بألف في آخره دون تنوين فهو مصدر على وزن فعلى مثل دعوى وسلوى ، وألفه للتأنيث مثل ذكرى ، فهو ممنوع من الصرف . وأصله : وترى بواو في أوله مشتقا من الوتر وهو الفرد . وظاهر كلام اللغويين أنه لا فعل له ، أي فردا فردا ، أي فردا بعد فرد فهو نظير مثنى . وأبدلت الواو تاء إبدالا غير قياسي كما أبدلت في ( تجاه ) للجهة المواجهة وفي ( تولج ) لكناس الوحش ( وتراث ) للموروث .
ولا يقال تترى إلا إذا كان بين الأشياء تعاقب مع فترات وتقطع . ومنه التواتر وهو تتابع الأشياء وبينها فجوات . والوتيرة : الفترة عن العمل . وأما التعاقب بدون فترة فهو التدارك . يقال : جاءوا متداركين ، أي متتابعين .
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر منونا وهي لغة كنانة . وهو على القراءتين منصوب على الحال من ﴿ رسلنا ﴾ .