ثم جاءت جملة ﴿ إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ﴾ نتيجة عقب الاستدلال ، فجاءت مستأنفة لأنها مستقلة على ما تقدمها فهي تصريح بما كني عنه آنفا في قوله : ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ وما بعده من تكذيب دعوته ، فاستخلصوا من ذلك أن حاله منحصر في أنه كاذب على الله فيما ادعاه من الإرسال . وضمير ﴿ إن هو ﴾ عائد إلى اسم الإشارة من قوله : ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ .
فجملة ﴿ افترى على الله كذبا ﴾ صفة ل ﴿ رجل ﴾ وهي منصب الحصر فهو من قصر الموصوف على الصفة قصر قلب إضافيا ، أي لا كما يزعم أنه مرسل من الله .
وإنما أجروا عليه أنه رجل متابعة لوصفه بالبشرية في قولهم : ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ تقريرا لدليل المماثلة المنافية للرسالة في زعمهم ، أي زيادة على كونه رجلا مثلهم فهو رجل كاذب .
والافتراء : الاختلاق . وهو الكذب الذي لا شبهة فيه للمخبر . وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ﴾ في سورة المائدة ( 103 ) .
وإنما صرحوا بأنهم لا يؤمنون به مع دلالة نسبته إلى الكذب على أنهم لا يؤمنون به إعلانا بالتبري من أن ينخدعوا لما دعاهم إليه ، وهو مقتضى حال خطاب العامة .
والقول في إفادة الجملة الاسمية التقوية كالقول في ﴿ وما نحن بمبعوثين ﴾ .
| 2 ( 39 ، 40 ) ﴿ قال رب انصرنى بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين ﴾ . ) 2
استئناف بياني لأن ما حكي من صد الملإ الناس عند اتباعه وإشاعتهم عنه أنه مفتر على الله وتلفيقهم الحجج الباطلة على ذلك مما يثير سؤال سائل عما