وجملة ﴿ يأكل مما تأكلون منه ﴾ في موقع التعليل والدليل للبشرية لأنه يأكل مثلهم ويشرب مثلهم ولا يمتاز فيما يأكله وما يشربه .
وحذف متعلق ﴿ تشربون ﴾ وهو عائد الصلة للاستغناء عنه بنظيره الذي في الصلة المذكورة قبلها .
واللام في ﴿ ولئن أطعتم ﴾ موطئة للقسم ، فجملة ﴿ إنكم إذا لخاسرون ﴾ جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم . وأقحم حرف الجزاء في جواب القسم لما في جواب القسم من مشابهة الجزاء لا سيما متى اقترن القسم بحرف شرط .
والاستفهام في قوله ﴿ أيعدكم ﴾ للتعجب ، وهو انتقال من تكذيبه في دعوى الرسالة إلى تكذيبه في المرسل به .
وقوله ﴿ أنكم إذا متم ﴾ إلى آخره مفعول ﴿ يعدكم ﴾ أي يعدكم إخراج مخرج إياكم . والمعنى : يعدكم إخراجكم من القبور بعد موتكم وفناء أجسامكم .
وأما قوله : ﴿ أنكم مخرجون ﴾ فيجوز أن يكون إعادة لكلمة ( أنكم ) الأولى اقتضى إعادتها بعد ما بينها وبين خبرها . وتفيد إعادتها تأكيدا للمستفهم عنه استفهام استبعاد تأكيدا لاستبعاده . وهذا تأويل الجرمي والمبرد .
ويجوز أن يكون ﴿ أنكم مخرجون ﴾ مبتدأ . ويكون قوله : ﴿ إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ﴾ خبرا عنه مقدما عليه وتكون جملة ﴿ إذا متم ﴾ إلى قوله ﴿ مخرجون ﴾ خبرا عن ( أن ) من قوله ﴿ أنكم ﴾ الأولى .
وجعلوا موجب الاستبعاد هو حصول أحوال تنافي أنهم مبعوثون بحسب قصور عقولهم ، وهي حال الموت المنافي للحياة ، وحال الكون ترابا وعظاما المنافي لإقامة الهيكل الإنساني بعد ذلك .
وأريد بالإخراج إخراجهم أحياء بهيكل إنساني كامل ، أي مخرجون للقيامة بقرينة السياق .