الأمر بالقول يقتضي مخاطبا مقولا له ذلك : فيجوز أن يقصد : قل لهم ، أي للمشركين الذين يسمعون الوعيد والتهديد السابق : ( أذلك خير أم الجنة ) ؟ فالجمل متصلة السياق ، والاستفهام حينئذ للتهكم إذ لا شبهة في كون الجنة الموصوفة خيرا . ويجوز أن يقصد : قل للمؤمنين ، فالجملة معترضة بين آيات الوعيد لمناسبة إبداء البون بين حال المشركين وحال المؤمنين ، والاستفهام حينئذ مستعمل في التلميح والتلطف . وهذا كقوله : ﴿ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ﴾ في سورة الصافات ( 62 ) .
والإشارة إلى المكان الضيق في جهنم .
و ﴿ خير ﴾ اسم تفضيل ، وأصله ( أخير ) بوزن اسم التفضيل فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال . والتفضيل على المحمل الأول في موقع الآية مستعمل للتهكم بالمشركين . وعلى المحمل الثاني مستعمل للتلميح في خطاب المؤمنين وإظهار المنة عليهم .
ووصف الموعودين بأنهم متقون على المحمل الأول جار على مقتضى الظاهر ، وعلى المحمل الثاني جار على خلاف مقتضى الظاهر لأن مقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير الخطاب ، فوجه العدول إلى الإظهار ما يفيده ﴿ المتقون ﴾ من العموم للمخاطبين ومن يجيء بعدهم .
وجملة : ﴿ كانت لهم جزاء ومصيرا ﴾ تذييل لجملة : ﴿ جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾ لما فيها من التنويه بشأن الجنة بتنكير ﴿ جزاء ومصيرا ﴾ مع الإيماء إلى أنهم وعدوا بها وعد مجازاة على نحو قوله تعالى : ﴿ نعم الثواب وحسنت مرتفقا ﴾ ( الكهف : 31 ) وقوله : { بئس الشراب وساءت مرتفقا في سورة الكهف ( 31 29 ) .
وجملة : لهم فيها ما يشاؤون } ، حال من ﴿ جنة الخلد ﴾ أو صفة ثانية . وجملة : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ حال ثانية والرابط محذوف إذ التقدير : وعدا لهم .
والضمير المستتر في : ﴿ كان على ربك وعدا ﴾ عائد إما إلى الوعد المفهوم