تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ انظر ﴾ مستعار لمعنى العلم تشبيها للأمر المعقول بالأمر المرئي لشدة وضوحه .

و ( كيف ) اسم للكيفية والحالة مجرد هنا عن معنى الاستفهام .

وفرع على هذا التعجيب إخبار عنهم بأنهم ضلوا في تلفيق المطاعن في رسالة الرسول فسلكوا طرائق لا تصل بهم إلى دليل مقنع على مرادهم ، ففعل ﴿ ضلوا ﴾ مستعمل في معنييه المجازيين هما : معنى عدم التوفق في الحجة ، ومعنى عدم الوصول للدين الحق ، وهو هنا تعجيب من خطلهم وإعراض عن مجاوبتهم .

$ 2 ( 10 ) { تبارك الذى &

1764 إن شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا } . ) 2 $

ابتدئت السورة بتعظيم الله وثنائه على أن أنزل الفرقان على رسوله ، وأعقب ذلك بما تلقى به المشركون هذه المزية من الجحود والإنكار الناشىء عن تمسكهم بما اتخذوه من آلهة من صفاتهم ما ينافي الإلاهية ، ثم طعنوا في القرآن والذي جاء به بما هو كفران للنعمة ومن جاء بها .

فلما أريد الإعراض عن باطلهم والإقبال على خطاب الرسول بتثبيته وتثبيت المؤمنين أعيد اللفظ الذي ابتدئت به السورة على طريقة وصل الكلام بقوله : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ .

وهذه الجملة استئناف واقع موقع الجواب عن قولهم ﴿ أو تكون له جنة ﴾ ( الفرقان : 8 ) الخ ، أي إن شاء جعل لك خيرا من الذي اقترحوه ، أي أفضل منه ، أي إن شاء عجله لك في الدنيا ، فالإشارة إلى المذكور من قولهم ، فيجوز أن يكون المراد بالجنات والقصور جناتت في الدنيا وقصورا فيها ، أي خيرا من الذي اقترحوه دليلا على صدقك في زعمهم بأن تكون عدة جنات وفيها قصور . وبهذا فسر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٣٣٠