والقدر هنا : التقدير والتعيين للمقدار في الكم وفي النوبة ، فيصح أن يحمل على صريحه ، أي بمقدار معين مناسب للإنعام به لأنه إذا أنزل كذلك حصل به الري والتعاقب ، وكذلك ذوبان الثلوج النازلة . ويصح أن يقصد مع ذلك الكناية عن الضبط والإتقان . وليس المراد بالقدر هنا المعنى الذي في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وتؤمن بالقدر خيره وشره ) .
والإسكان : جعل الشيء في مسكن ، والمسكن : محل القرار ، وهو مفعل اسم مكان مشتق من السكون .
وأطلق الإسكان على الإقرار في الأرض على طريق الاستعارة . وهذا الإقرار على نوعين : إقرار قصير مثل إقرار ماء المطر في القشرة الظاهرة من الأرض عقب نزول الأمطار على حسب ما تقتضيه غزارة المطر ورخاوة الأرض وشدة الحرارة أو شدة البرد ، وهو ما ينبت به النبات في الحرث والبقل في الربيع وتمتص منه الأشجار بعروقها فتثمر إثمارها وتخرج به عروق الأشجار وأصولها من البزور التي في الأرض .
ونوع آخر هو إقرار طويل وهو إقرار المياه التي تنزل من المطر وعن ذوب الثلوج النازلة فتتسرب إلى دواخل الأرض فتنشأ منها العيون التي تنبع بنفسها أو تفجر بالحفر آبارا .
وجملة ﴿ وإنا على ذهاب به لقادرون ﴾ معترضة بين الجملة وما تفرع عليها . وفي هذا تذكير بأن قدرة الله تعالى صالحة للإيجاد والإعدام
وتنكير ﴿ ذهاب ﴾ للتفخيمم والتعظيم . ومعنى التعظيم هنا تعدد أحوال الذهاب به من تغويره إلى أعماق الأرض بانشقاق الأرض بزلزال ونحوه ، ومن تجفيفه بشدة الحرارة ، ومن إمساك إنزاله زمنا طويلا .
وفي معناه قوله تعالى : ﴿ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ﴾ ( الملك : 30 ) ، وفي ( الكشاف ) : ( وهو ( أي ما في هاته الآية ) أبلغ في الإيعاد