ورسوله فيما كلفهم دون ما تبرعوا به كذبا ، ويختلف معنى ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾ بين معاني الأمر بإيجاد الطاعة المفقودة أو إيهام طلب الدوام على الطاعة على حسب زعمهم .
وأعيد الأمر بالقول للاهتمام بهذا القول فيقع كلاما مستقلا غير معطوف .
وقوله : ﴿ فإن تولوا ﴾ يجوز أن يكون تفريعا على فعل ﴿ أطيعوا ﴾ فيكون فعل ﴿ تولوا ﴾ من جملة ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ويكون فعلا مضارعا بتاء الخطاب . وأصله : تتولوا بتاءين حذفت منهما تاء الخطاب للتخفيف وهو حذف كثير في الاستعمال . والكلام تبليغ عن الله تعالى إليهم ، فيكون ضميرا ف ﴿ عليه ما حمل ﴾ عائدين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
ويجوز أن يكون تفريعا على فعل ﴿ قل ﴾ أي فإذا قلت ذلك فتولوا ولم يطيعوا الخ ، فيكون فعل ﴿ تولوا ﴾ ماضيا بتاء واحدة مواجها به النبي صلى الله عليه وسلم أي فإن تولوا ولم يطيعوا فإنما عليك ما حملت من التبليغ وعليهم ما حملوا من تبعة التكليف . كمعنى قوله تعالى : ﴿ فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين في سورة النحل ( 82 ) فيكون في ضمائر فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ﴾ التفات . وأصل الكلام : فإنما عليك ما حملت وعليهم ما حملوا . والالتفات محسن لا يحتاج إلى نكتة .
وبهذين الوجهين تكون الآية مفيدة معنيين : معنى من تعلق خطاب الله تعالى بهم وهو تعريض بتهديد ووعيد ، ومعنى من موعظة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وموادعة لهم . وهذا كله تبكيت لهم ليعلموا أنهم لا يضرون بتوليهم إلا أنفسهم . ونظيره قوله في سورة آل عمران ( 23 32 ) : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( هم اليهود ) يدعون إلى كتاب الله ﴾ إلى قوله : ﴿ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ﴾