ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشآء بغير حساب } . ) 2
تردد المفسرون في تعلق الجار والمجرور من قوله : ﴿ في بيوت ﴾ الخ . فقيل قوله : ﴿ في بيوت ﴾ من تمام التمثيل ، أي فيكون ﴿ في بيوت ﴾ متعلقا بشيء مما قبله . فقيل يتعلق بقوله : ﴿ يوقد ﴾ ( النور : 35 ) أي يوقد المصباح في بيوت . وقيل هو صفة لمشكاة ، أي مشكاة في بيوت وما بينهما اعتراض ؛ وإنما جاء بيوت بصيغة الجمع مع أن ﴿ مشكاة ﴾ و ﴿ مصباح ﴾ ( النور : 35 ) مفردان لأن المراد بهما الجنس فتساوى الإفراد والجمع .
ثم قيل : أريد بالبيوت المساجد . ولا يستقيم ذلك إذ لم يكن في مساجد المسلمين يومئذ مصابيح وإنما أحدثت المصابيح في المساجد الإسلامية في خلافة عمر بن الخطاب فقال له علي : نور الله مضجعك يا بن الخطاب كما نورت مسجدنا . وروي أن تميما الداري أسرج المسجد النبوي بمصابيح جاء بها من الشام ولكن إنما أسلم تميم سنة تسع ، أي بعد نزول هذه الآية . وقيل البيوت مساجد بيت المقدس وكانت يومئذ بيعا للنصارى . ويجوز عندي على هذا الوجه أن يكون المراد بالبيوت صوامع الرهبان وأديرتهم وكانت معروفة في بلاد العرب في طريق الشام يمرون عليها وينزلون عندها في ضيافة رهبانها . وقد ذكر صاحب ( القاموس ) عددا من الأديرة . ويرجح هذا قوله : ﴿ أن ترفع ﴾ فإن الصوامع كانت مرفوعة والأديرة كانت تبنى على رؤوس الجبال . أنشد الفراء :
لو أبصرت رهبان دير بالجبل
لانحدر الرهبان يسعى ويصل
والمراد بإذن الله برفعها أنه ألهم متخذيها أن يجعلوها عالية وكانوا صالحين يقرأون الإنجيل فهو كقوله تعالى : ﴿ لهدمت صوامع وبيع ﴾ إلى قوله : ﴿ يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾ ( الحج : 40 ) . وعبر بالإذن دون الأمر لأن الله لم يأمرهم باتخاذ الأديرة