تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السهروردي في أول كتابه ( هياكل النور ) بقوله : ( يا قيوم أيدنا بالنور وثبتنا على النور واحشرنا إلى النور ) كما بينه جلال الدين الدواني في ( شرحه ) .

ونلحق بهذه المعاني اطلاق النور على الإرشاد إلى الأعمال الصالحة وهو الهدي .

وقد ورد في آيات من القرآن إطلاق النور على ما هو أعم من الهدي كما في قوله تعالى : ﴿ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ﴾ ( المائدة : 44 ) وقوله : ﴿ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ﴾ ( الأنعام : 91 ) فعطف أحد اللفظين على الآخر مشعر بالمغايرة بينهما . وليس شيء من معاني لفظ النور الوارد في هذه الآيات بصالح لأن يكون هو الذي جعل وصفا لله تعالى لا حقيقة ولا مجازا فتعين أن لفظ ( نور ) في قوله : ﴿ مثل نوره كمشكاة ﴾ غير المراد بلفظ نور في قوله : ﴿ الله نور السماوات والأرض ﴾ فالنور لفظ مشترك استعمل في معنى وتارة أخرى في معنى آخر .

فأحسن ما يفسر به قوله تعالى : ﴿ الله نور السماوات والأرض ﴾ أن الله موجد كل ما يعبر عنه بالنور وخاصة أسباب المعرفة الحق والحجة القائمة والمرشد إلى الأعمال الصالحة التي بها حسن العاقبة في العالمين العلوي والسفلي ، وهو من استعمال المشترك في معانيه .

ويجوز أن يراد بالسماوات والأرض من فيهما من باب : ﴿ واسأل القرية ﴾ ( يوسف : 82 ) وهو أبلغ من ذكر المضاف المحذوف لأن في هذا الحذف إيهام أن السماوات والأرض قابلة لهذا النور كما أن القرية نفسها تشهد بما يسأل منها ، وذلك أبلغ في الدلالة على الإحاطة بالمقصود وألطف دلالة . فيشمل تلقين العقيدة الحق والهداية إلى الصلاح ؛ فأما هداية البشر إلى الخير والصلاح فظاهرة ، وأما هداية الملائكة إلى ذلك فبأن خلقهم الله على فطرة الصلاح والخير . وبأن أمرهم بتسخير القوى للخير ، وبأن أمر بعضهم بإبلاغ الهدى بتبليغ الشرائع وإلهام القلوب الصالحة إلى الصلاح وكانت تلك مظاهر هدى لهم وبهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٢٣٣