الشأن أن يكون للمستثنى جميع أحوال المستثنى منه . وتأوله الشافعي بأنه استثناء في حالة الصلاة خاصة دون غيرها وهو تخصيص لا دليل عليه .
ونهين عن التساهل في الخمرة . والخمار : ثوب تضعه المرأة على رأسها لستر شعرها وجيدها وأذنيها وكان النساء ربما يسدلن الخمار إلى ظهورهن كما تفعل نساء الأنباط فيبقى العنق والنحر والأذنان غير مستورة فلذلك أمرن بقوله تعالى : ﴿ وليضربن بخمرهن على جيوبهن ﴾ . والضرب : تمكين الوضع وتقدم في قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ﴾ في سورة البقرة ( 26 ) .
والمعنى : ليشددن وضع الخمر على الجيوب ، أي بحيث لا يظهر شيء من بشرة الجيد .
والباء في قوله ﴿ بخمرهن ﴾ لتأكيد اللصوق مبالغة في إحكام وضع الخمار على الجيب زيادة على المبالغة المستفادة من فعل ﴿ يضربن ﴾ .
والجيوب : جمع جيب بفتح الجيم وهو طوق القميص مما يلي الرقبة . والمعنى : وليضعن خمرهن على جيوب الأقمصة بحيث لا يبقى بين منتهى الخمار ومبدأ الجيب ما يظهر منه الجيد .
وقوله : ﴿ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ﴾ أعيد لفظ ﴿ ولا يبدين زينتهن ﴾ تأكيدا لقوله ﴿ ولا يبدين زينتهن ﴾ المتقدم وليبني عليه الاستثناء في قوله : ﴿ إلا لبعولتهن ﴾ إلخ الذي مقتضى ظاهره أن يعطف على ﴿ إلا لبعولتهن ﴾ لبعد ما بين الأول والثاني ، أي ولا يبدين زينتهن غير الظاهرة إلا لمن ذكروا بعد حرف الاستثناء لشدة الحرج في إخفاء الزينة غير الظاهرة في أوقات كثيرة ، فإن الملابسة بين المرأة وبين أقربائها وأصهارها المستثنين ملابسة متكررة فلو وجب عليها ستر زينتها في أوقاتها كان ذلك حرجا عليها .
وذكرت الآية اثني عشر مستثنى كلهم ممن يكثر دخولهم . وسكتت الآية عن غيرهم ممن هو في حكمهم بحسب المعنى . وسنذكر ذلك عند الفراغ من ذكر المصرح بهم في الآية .