ومعنى ﴿ ازكى لكم ﴾ أنه أفضل وخير لكم من أن يأذنوا على كراهية . وفي هذا أدب عظيم وهو تعليم الصراحة بالحق دون المواربة ما لم يكن فيه أذى . وتعليم قبول الحق لأنه أطمن لنفس قابله من تلقي ما لا يدري أهو حق أم مواربة ، ولو اعتاد الناس التصارح بالحق بينهم لزالت عنهم ظنون السوء بأنفسهم .
وأما السكوت فهو ما بين حكمه حديث أبي موسى . وفعل ﴿ تسلموا ﴾ معناه تقولوا : السلام عليكم ، فهو من الأفعال المشتقة من حكاية الأقوال الواقعة في الجمل مثل : رحب وأهل ، إذا قال : مرحبا وأهلا ، وحيا ، إذا قال : حياك الله ، وجزأ إذ قال له : جزاك الله خيرا . وسهل ، إذا قال : سهلا ، أي حللت سهلا . قال البعيث بن حريث :
فقلت لها أهلا وسهلا ومرحبا
فردت بتأهيل وسهل ومرحب
وفي الحديث : ( تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ) . وهي قريبة من النحت مثل : بسمل ، إذا قال : باسم الله ، وحسبل ، إذا قال : حسبنا الله .
و ﴿ على أهلها ﴾ يتعلق ب ﴿ تسلموا ﴾ لأنه أصله من بقية الجملة التي صيغ منها الفعل التي أصلها : السلام عليكم ، كما يعدى رحب به ، إذا قال : مرحبا بك ، وكذلك أهل به وسهل به . ومنه قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ ( الأحزاب : 56 ) .
وصيغة التسليم هي : السلام عليكم . وقد علمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ونهى أبا جزي الهجيمي عن أن يقول : عليك السلام . وقال له : إن عليك السلام تحية الميت ثلاثا ، أي الابتداء بذلك . وأما الرد فيقول : وعليك السلام بواو العطف وبذلك فارقت تحية الميت ورحمة الله . أخرج ذلك الترمذي في كتاب الاستئذان . وتقدم السلام في قوله تعالى : ﴿ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ﴾ في سورة الأنعام ( 54 ) .