قوله : ﴿ يرمون ﴾ للاستقبال . وإنما لم تعطف هذه الجملة لوقوع الفصل بينها وبين التي تناسبها بالآيات النازلة بينهما من قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ﴾ ( النور : 21 ) .
واسم الموصول ظاهر في إرادة جماعة وهم عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه .
و ﴿ الغافلات ﴾ هن اللاتي لا علم لهن بما رمين به . وهذا كناية عن عدم وقوعهن فيما رمين به لأن الذي يفعل الشيء لا يكون غافلا عنه فالمعنى : إن الذين يرمون المحصنات كذبا عليهن ، فلا تحسب المراد الغافلات عن قول الناس فيهن . وذكر وصف ﴿ المؤمنات ﴾ لتشنيع قذف الذين يقذفونهن كذبا لأن وصف الإيمان وازع لهن عن الخنى .
وقوله : ﴿ لعنوا ﴾ إخبار عن لعن الله إياهم بما قدر لهم من الإثم وما شرع لهم .
واللعن : في الدنيا التفسيق ، وسلب أهلية الشهادة ، واستيحاش المؤمنين منهم ، وحد القذف ، واللعن في الآخرة : الإبعاد من رحمة الله .
والعذاب العظيم : عذاب جهنم فلا جدوى في الإطالة بذكر مسألة جواز لعن المسلم المعين هنا ولا في أن المقصود بها من كان من الكفرة .
والظرف في قوله : ﴿ يوم تشهد عليهم ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف المجعول خبرا للمبتدأ في قوله : ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ . وذكر شهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم للتهويل عليهم لعلهم يتقون ذلك الموقف فيتوبون .
وشهادة الأعضاء على صاحبها من أحوال حساب الكفار .
وتخصيص هذه الأعضاء بالذكر مع أن الشهادة تكون من جميع الجسد كما قال تعالى : ﴿ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ﴾ ( فصلت : 21 ) لأن لهذه الأعضاء عملا في رمي المحصنات فهم ينطقون بالقذف ويشيرون بالأيدي إلى المقذوفات ويسعون بأرجلهم إلى مجالس الناس لإبلاغ القذف .