تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهلك بعضا أو سكت على ما لا على مثله يغضى ، ولولا أن الله تواب حكيم لما رد على من تاب فأصلح ما سلبه منه من العدالة وقبول الشهادة .

وفي ذكر وصف ( الحكيم ) هنا مع وصف ﴿ تواب ﴾ إشارة إلى أن في هذه التوبة حكمة وهي استصلاح الناس .

وحذف جواب ﴿ لولا ﴾ للتفخيم والتعظيم وحذفه طريقة لأهل البلاغة ، وقد تكرر في هذه السورة وهو مثل حذف جواب ( لو ) ، وتقدم حذف جواب ( لو ) عند قوله تعالى : ﴿ ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ﴾ في سورة البقرة ( 165 ) . وجواب ( لولا ) لم يحضرني الآن شاهد لحذفه وقد قال بعض الأئمة : إن ( لولا ) مركبة من ( لو ) و ( لا ) .

| 2 ( 11 ) ﴿ إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم ﴾ . ) 2

استئناف ابتدائي فإن هذه الآيات العشر إلى قوله تعالى : ﴿ والله سميع عليم ﴾ ( النور : 21 ) نزلت في زمن بعيد عن زمن نزول الآيات التي من أول هذه السورة كما ستعرفه .

والإفك : اسم يدل على كذب لا شبهة فيه فهو بهتان يفجأ الناس . وهو مشتق من الأفك بفتح الهمزة وهو قلب الشيء ، ومنه سمي أهل سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم قرى قوم لوط أصحاب المؤتفكة لأن قراهم ائتفكت ، أي قلبت وخسف بها فصار أعلاها أسفلها فكان الإخبار عن الشيء بخلاف حالته الواقعية قلبا له عن حقيقته فسمي إفكا . وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ فإذا هي تلقف ما يأفكون ﴾ في سورة الأعراف ( 117 ) .

و ﴿ جاءو بالإفك ﴾ معناه : قصدوا واهتموا . وأصله : أن الذي يخبر بخبر غريب يقال له : جاء بخبر كذا ، لأن شأن الأخبار الغريبة أن تكون مع الوافدين من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٦٩