تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاصم بالنصب عطفا على ﴿ أربع شهادات ﴾ الثاني وهو من عطف المفردات .

وقرأ الجمهور : ﴿ أن لعنة الله عليه ﴾ و ﴿ أن غضب الله عليها ﴾ بتشديد نون ( أن ) وبلفظ المصدر في ﴿ أن غضب الله ﴾ وجر اسم الجلالة بإضافة ( غضب ) إليه . ويتعين على هذه القراءة أن تقدر باء الجر داخلة على ﴿ أن ﴾ في الموضعين متعلقة ب ﴿ الخامسة ﴾ لأنها صفة لموصوف تقديره : والشهادة الخامسة ، ليتجه فتح همزة ( أن ) فيهما . والمعنى : أن يشهد الرجل أو تشهد المرأة بأن لعنة الله أو بأن غضب الله ، أي بما يطابق هذه الجملة .

وقرأ نافع بتخفيف نون ( أن ) في الموضعين و ﴿ غضب الله ﴾ بصيغة فعل المضي ، ورفع اسم الجلالة الذي بعد ﴿ غضب ﴾ . وخرجت قراءته على جعل ( أن ) مخففة من الثقيلة مهملة العمل واسمها ضمير الشأن محذوف أي تهويلا لشأن الشهادة الخامسة . ورد بما تقرر من عدم خلو جملة خبر ( أن ) المخففة من أحد أربعة أشياء : قد ، وحرف النفي ، وحرف التنفيس ، ولولا . والذي أرى أن تجعل ( أن ) على قراءة نافع تفسيرية لأن الخامسة يمين ففيها معنى القول دون حروفه فيناسبها التفسير .

وقرأ يعقوب ﴿ أن لعنة الله ﴾ بتخفيف ( أن ) ورفع ﴿ لعنة ﴾ وجر اسم الجلالة مثل قراءة نافع . وقرأ وحده ﴿ أن غضب الله عليها ﴾ بتخفيف ( أن ) وفتح ضاد ﴿ غضب ﴾ ورفع الباء على أنه مصدر ويجر اسم الجلالة بالإضافة .

وعلى كل القراءات لا يذكر المتلاعنان في الخامسة من يمين اللعان لفظ ( أن ) فإنه لم يرد في وصف أيمان اللعان في كتب الفقه وكتب السنة .

والقول في صيغة الخامسة مثل القول في صيغ الأيمان الأربع . وعين له في الدعاء خصوص اللعنة لأنه وإن كان كاذبا فقد عرض بامرأته للعنة الناس ونبذ الأزواج إياها فناسب أن يكون جزاؤه اللعنة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٦٦