تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها مع أيمانه فكان بمنزلة شهادة أربعة فكان موجبا حدها إذا لم تدفع ذلك بأيمانها .

وعلة ذلك هو أن في نفوس الأزواج وازعا يزعهم عن أن يرموا نساءهم بالفاحشة كذبا وهو وازع التعير من ذلك ووازع المحبة في الأزواج غالبا ، ولذلك سمى الله ادعاء الزوج عليها باسم الشهادة بظاهر الاستثناء في قوله : ﴿ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ﴾ ، وفي نفوسهم من الغيرة عليهن ما لا يحتمل معه السكوت على ذلك ، وكانوا في الجاهلية يقتلون على ذلك وكان الرجل مصدقا فيما يدعيه على امرأته . وقد قال سعد بن عبادة ( لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ) . ولكن الغيرة قد تكون مفرطة وقد يذكيها في النفوس تنافس الرجال في أن يشتهروا بها ، فمنع الإسلام من ذلك إذ ليس من حق أحد إتلاف نفس إلا الحاكم . ولم يقرر جعل أرواح الزوجات تحت تصرف مختلف نفسيات أزواجهن .

ولما تقرر حد القذف اشتد الأمر على الأزواج الذين يعثرون على ريبة في أزواجهم . ونزلت قضية عويمر العجلاني مع زوجه خولة بنت عاصم ويقال بنت قيس وكلاهما من بني عم عاصم بن عدي من الأنصار . روى مالك في ( الموطأ ) عن سهل بن سعد أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم رسول الله عن ذلك . فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله . فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ؟ فقال عاصم لعويمر : لم تأتني بخير ، قد كره رسول الله المسألة التي سألته عنها . فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها . فقام عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها . قال سهل :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٦٢