| 2 ( 4 ، 5 ) ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ﴾ . ) 2
كان فاشيا في الجاهلية رمي بعضهم بعضا بالزنى إذا رأوا بين النساء والرجال تعارفا أو محادثة .
وكان فاشيا فيهم الطعن في الأنساب بهتانا إذا رأوا قلة شبه بين الأب والابن ، فكان مما يقترن بحكم حد الزنى أن يذيل بحكم الذين يرمون المحصنات بالزنى إذا كانوا غير أزواجهن وهو حد القذف . وقد تقدم وجه الاقتران بالفاء في قوله : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا ﴾ ( النور : 2 ) الآية .
والرمي حقيقته : قذف شيء من اليد . وشاع استعماله في نسبة فعل أو وصف إلى شخص . وتقدم في قوله تعالى : { ثم يرم به بريئا في سورة النساء ( 112 ) . وحذف المرمي به في هذه الآية لظهور المقصود بقرينة السياق وذكر المحصنات .
والمحصنات : هن المتزوجات من الحرائر . والإحصان : الدخول بزوج بعقد نكاح . والمحصن : اسم مفعول من أحصن الشيء إذا منعه من الإضاعة واستيلاء الغير عليه ، فالزوج يحصن امرأته ، أي يمنعها من الإهمال واعتداء الرجال . وهذا كتسمية الأبكار مخدرات ومقصورات ، وتقدم في سورة النساء . ولا يطلق وصف المحصنات } إلا على الحرائر المتزوجات دون الإماء لعدم صيانتهن في عرف الناس قبل الإسلام .
وحذف متعلق الشهادة لظهور أنهم شهداء على إثبات ما رمى به القاذف ، أي إثبات وقوع الزنى بحقيقته المعتد بها شرعا ، ومن البين