تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام إن رأى تغريبه لدعارته . وصفة الرجم والجلد وآلتهما مبينة في كتب الفقه ولا يتوقف معنى الآية على ذكرها .

عطف على جملة ﴿ فاجلدوا ﴾ ؛ فلما كان الجلد موجعا وكان المباشر له قد يرق على المجلود من وجعه نهي المسلمون أن تأخذهم رأفة بالزانية والزاني فيتركوا الحد أو ينقصوه .

والأخذ : حقيقته الاستيلاء . وهو هنا مستعار لشدة تأثير الرأفة على المخاطبين وامتلاكها إرادتهم بحيث يضعفون عن إقامة الحد فيكون كقوله : ﴿ أخذته العزة بالإثم ﴾ ( البقرة : 206 ) فهو مستعمل في قوة ملابسة الوصف للموصوف .

و ﴿ بهما ﴾ يجوز أن يتعلق ب ﴿ رأفة ﴾ فالباء للمصاحبة لأن معنى الأخذ هنا حدوث الوصف عند مشاهدتهما . ويجوز تعليقه ب ﴿ تأخذكم ﴾ فتكون الباء للسببية ، أي أخذ الرأفة بسببهما أي بسبب جلدهما .

وتقديم المجرور على عامله للاهتمام بذكر الزاني والزانية تنبيها على الاعتناء بإقامة الحد . والنهي عن أن تأخذهم رأفة كناية عن النهي عن أثر ذلك وهو ترك الحد أو نقصه . وأما الرأفة فتقع في النفس بدون اختيار فلا يتعلق بها النهي ؛ فعلى المسلم أن يروض نفسه على دفع الرأفة في المواضع المذمومة فيها الرأفة .

والرأفة : رحمة خاصة تنشأ عند مشاهدة ضر بالمرؤوف . وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : ﴿ إن الله بالناس لرؤوف رحيم ﴾ في سورة البقرة ( 143 ) . ويجوز سكون الهمزة وبذلك قرأ الجمهور . ويجوز فتحها وبالفتح قرأ ابن كثير .

وعلق بالرأفة قوله : ﴿ في دين الله ﴾ لإفادة أنها رأفة غير محمودة لأنها تعطل دين الله ، أي أحكامه ، وإنما شرع الله الحد استصلاحا فكانت الرأفة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٥٠