تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي أختاره أن يكون الفرض هنا بمعنى التعيين والتقدير كقوله تعالى : ﴿ نصيبا مفروضا ﴾ ( النساء : 7 ) وقوله : ﴿ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ﴾ ( الأحزاب : 38 ) . وتعدية فعل ( فرضنا ) إلى ضمير السورة من قبيل ما يعبر عنه في مسائل أصول الفقه من إضافة الأحكام إلى الأعيان بإرادة أحوالها ، مثل ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) ، أي أكلها . فالمعنى : وفرضنا آياتها . وسنذكر قريبا ما يزيد هذا بيانا عند قوله تعالى : ﴿ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ﴾ ( النور : 34 ) وكيف قوبلت الصفات الثلاث المذكورة هنا بالصفات الثلاث المذكورة هنالك .

وقرأ الجمهور : ﴿ وفرضناها ﴾ بتخفيف الراء بصيغة الفعل المجرد . وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ﴿ وفرضناها ﴾ بتشديد الراء للمبالغة مثل نزل المشدد . ونقل في حواشي ( الكشاف ) عن الزمخشري قوله :

كأنه عامل في دين سؤدده

بسورة أنزلت فيه وفرضت

وهذان الحكمان وهما الإنزال والفرض ثبتا لجميع السورة .

وأما قوله : ﴿ أنزلنا فيها آيات بينات ﴾ فهو تنويه آخر بهذه السورة تنويه بكل آية اشتملت عليها السورة : من الهدى إلى التوحيد ، وحقية الإسلام ، ومن حجج وتمثيل ، وما في دلائل صنع الله على سعة قدرته وعلمه وحكمته ، وهي ما أشار إليه قوله : ﴿ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ﴾ ( النور : 34 ) وقوله : ﴿ ألم تر أن الله يزجي سحابا ﴾ إلى قوله : ﴿ صراط مستقيم ﴾ ( النور : 43 46 ) .

ومن الآيات البينات التي أنزلت فيها إطلاع الله رسوله على دخائل المنافقين مما كتموه في نفوسهم من قوله : ﴿ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون إلى قوله : إن الله خبير بما تعلمون ﴾ ( النور : 48 53 ) فحصل التنويه بمجموع السورة ابتداء والتنويه بكل جزء منها ثانيا .

فالآيات جمع آية وهي قطعة من الكلام القرآني دالة على معنى مستقل وتقدم بيانها في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٤٣