ومحمله هنا عندي على المعنى المجازي على كلا الوجهين في المراد من الشياطين . وهمز شياطين الجن ظاهر ، وأما همز شياطين الإنس فقد كان من أذى المشركين النبي صلى الله عليه وسلم لمزه والتغامز عليه والكيد له .
ومعنى التعوذ من همزهم : التعوذ من آثار ذلك . فإن من ذلك أن يغمزوا بعض سفهائهم إغراء لهم بأذاه ، كما وقع في قصة إغرائهم من أتى بسلا جزور فألقاه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته حول الكعبة . وهذا الوجه في تفسير الشياطين هو الأليق بالغاية في قوله ﴿ حتى إذا جاء أحدهم الموت ﴾ ( المؤمنون : 99 ) كما سيأتي .
وأما قوله : ﴿ وأعوذ بك رب أن يحضرون ﴾ فهو تعوذ من قربهم لأنهم إذا اقتربوا منه لحقه أذاهم .
$ 2 ( 99 ، 100 ) { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلى &
1764 أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } . ) 2 $
﴿ حتى ﴾ ابتدائية وقد علمت مفادها غير مرة ، وتقدمت في سورة الأنبياء . ولا تفيد أن مضمون ما قبلها مغيا بها فلا حاجة إلى تعليق ( حتى ) ب ﴿ يصفون ﴾ ( المؤمنون : 91 ) . والوجه أن ( حتى ) متصلة بقوله ﴿ وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ﴾ ( المؤمنون : 95 ) . فهذا انتقال إلى وصف ما يلقون من العذاب في الآخرة بعد أن ذكر عذابهم في الدنيا فيكون قوله هنا ﴿ حتى إذا جاء أحدهم الموت ﴾ وصفا أنفا لعذابهم في الآخرة . وهو الذي رجحنا به أن يكون ما سبق ذكره من العذاب ثلاث مرات عذابا في الدنيا لا في الآخرة . فإن حملت العذاب السابق الذكر على عذاب الآخرة كان ذلك إجمالا وكان قوله