مغلوب على أن لا ينال المجار بأذى فمعنى ﴿ لا يجار عليه ﴾ لا يستطيع أحد أن يمنع أحدا من عقابه . فيفيد معنى العزة التامة .
وبني فعل ﴿ يجار عليه ﴾ للمجهول لقصد انتفاء الفعل عن كل فاعل فيفيد العموم مع الاختصار .
ولما كان تصرف الله هذا خفيا يحتاج إلى تدبر العقل لإدراكه عقب الاستفهام بقوله : ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ كما عقب الاستفهام الأول بمثله حثا لهم على علمه والاهتداء إليه .
ثم عقب بما يدل على أنهم إذا تدبروا علموا فقيل ﴿ سيقولون لله ﴾ .
وقرأ الجمهور ﴿ سيقولون لله ﴾ بلام الجر داخلة على اسم الجلالة مثل سالفه . وقرأه أبو عمرو ويعقوب بدون لام وقد علمت ذلك في نظيره السابق .
( وأنى ) يجوز أن تكون بمعنى ( من أين ) كما تقدم في سورة آل عمران ( 37 ) ﴿ قال يا مريم أنى لك هذا ﴾ والاستفهام تعجيبي . والسحر مستعار لترويج الباطل بجامع تخيل ما ليس بواقع واقعا . والمعنى : فمن أين اختل شعوركم فراج عليكم الباطل . فالمراد بالسحر ترويج أيمة الكفر عليهم الباطل حتى جعلوهم كالمسحورين .
| 2 ( 90 ) ﴿ بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ﴾ . ) 2
إضراب لإبطال أن يكونوا مسحورين ، أي بل ليس الأمر كما خيل إليهم . فالذي أتيناهم به الحق يعني القرآن . والباء للتعدية كما يقال : ذهب به أي أذهبه . وهذا كقوله آنفا ﴿ بل أتيناهم بذكرهم ﴾ ( المؤمنون : 71 ) .
والعدول عن الخطاب من قوله ﴿ فأنى تسحرون ﴾ ( المؤمنون : 89 ) إلى الغيبة التفات لأنهم الموجه إليهم الكلام في هذه الجملة . والحق هنا : الصدق فلذلك قوبل بنسبتهم إلى الكذب فيما رموا به القرءان من قولهم ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ ( المؤمنون : 83 ) وفي مقابلة الحق ب ﴿ كاذبون ﴾ محسن الطباق .