تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو على شاكلة قوله : ﴿ وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار ﴾ ( المؤمنون : 78 ) .

والذرء : البث . وتقدم في سورة الأنعام ( 136 ) . وهذا امتنان بنعمة الإيجاد والحياة وتيسير التمكن من الأرض وإكثار النوع لأن الذرء يستلزم ذلك كله . وهذا استدلال آخر على انفراد الله تعالى بالإلهية إذ قد علموا أنه لا شريك له في الخلق فكيف يشركون معه في الإلهية أصنافا هم يعلمون أنها لا تخلق شيئا . وهو أيضا استدلال على البعث لأن الذي أحيا الناس عن عدم قادر على إعادة إحيائهم بعد تقطع أوصالهم .

وقوبل الذرء بضده وهو الحشر والجمع ، فإن الحشر يجمع كل من كان على الأرض من البشر . وفيه محسن الطباق .

والمقصود من هذه المقابلة الرد على منكري البعث ، فتقديم المجرور في ﴿ إليه تحشرون ﴾ تعريض بالتهديد بأنهم محشورون إلى الله فهو يجازيهم .

| 2 ( 80 ) ﴿ وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل والنهار أفلا تعقلون ﴾ . ) 2

هو من أسلوب ﴿ وهو الذي أنشأ لكم السمع ﴾ ( المؤمنون : 78 ) وأعقب ذكر الحشر بذكر الإحياء لأن البعث إحياء إدماجا للاستدلال على إمكان البعث في الاستدلال على عموم التصرف في العالم .

وأما ذكر الإماتة فلمناسبة التضاد ، ولأن فيها دلالة على عظيم القدرة والقهر . ولما كان من الإحياء خلق الإيقاظ ومن الإماتة خلق النوم كما قال تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾ ( الزمر : 42 ) الآية عطف على ذلك أن بقدرته اختلاف الليل والنهار لتلك المناسبة ، ولأن في تصريف الليل والنهار دلالة على عظيم القدرة ، والعلم دلالة على الانفراد بصفات الإلهية وعلى وقوع البعث كما قال تعالى : ﴿ كما بدأكم تعودون ﴾ ( الأعراف : 29 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ١٠٥